النويري

46

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأمّا تشبيه ثلاثة بثلاثة فكقول الآخر : ليل وبدر وغصن شعر ووجه وقدّ خمر ودرّ وورد ريق وثغر وخد . وأمّا تشبيه أربعة بأربعة فكقول امرئ القيس : له أيطلا « 1 » ظبي وساقا نعامة وإرخاء سرحان وتقريب تتفل وكقول أبى نواس : تبكى فتذرى الدّر من نرجس وتلطم الورد بعناب ، وأمّا تشبيه خمسة بخمسة فكقول أبى الفرج الواوا الدمشقي « 2 » : قالت متى البين يا هذا فقلت لها إمّا غدا زعموا أولا فبعد غد فأمطرت لؤلؤا من نرجس فسقت وردا وعضّت على العنّاب بالبرد وشبّه قاضى القضاة نجم الدين بن البارزىّ سبعة أشياء بسبعة أشياء وهى : يقطَّع بالسّكين بطَّيخة ضحى على طبق في نجلس لان صاحبخ كشمس ببرق قدّ بدر أهلة لدى هالة في الأفق شتّى كواكبه . قال : والغرض من التشبيه قد يكون بيان إمكان وجود الشئ عند ادعاء ما لا يكون إمكانه بيّنا ، كقول ابن الرّومىّ : وكم أب قد علا بابن ذرى شرف كما علت برسول اللَّه عدنان وكقول المتنبي : فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال

--> « 1 » واحده أيطل ، وهو الخاصرة . والإرخاء : شدّة العدو . والتقريب : وضع الرجلين مكان اليدين في العدو . والتنفل : ولد الثعلب . « 2 » موضع هذا الاسم مطموس بالأصل ، وما أثبتناه عن حسن التوسل .