النويري

43

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( ولَه الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ) * وقوله تعالى : * ( كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ) * . وقول النّبى صلَّى اللَّه عليه وسلم : « الناس كأسنان المشط » . الثّانى التّشبيه المشروط ، وهو أن يشبّه شيئا بشئ لو كان بصفة كذا ، ولولا أنّه بصفة كذا ، كقوله : اشبّه وجه ملوانا بالعيد المقبل لو كان العيد تبقى ميامنه وتدوم محاسنه ، وكقوله : وجه هو كالشمس لولا كسوفها ، والقمر لولا خسوفه وكقول البديع : قد كان يحكيك صوب الغيث منسكبا لو كان طلق المحيّا يمطر الذهبا والدهر لو لم يخن والشمس لو نطقت والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا وكقول الآخر « 1 » : عزماته مثل النجوم ثواقبا لو لم يكن للثّاقبات أفول . الثالث تشبيه الكناية ، وهو أن يشبّه شيئا بشئ من غير أداة التشبيه ، كقول المتنبّى : بدت قمرا وماست خوط بان وفاحت عنبرا ورنت غزالا وقول الواوا « 2 » الدّمشقىّ : فأمطرت لؤلؤا من نرجس فسقت وردا وعضّت على العنّاب بالبرد . الرابع تشبيه التسوية ، وهو أن يأخذ صفة من صفات نفسه ، وصفة من الصفات المقصودة ، ويشبّههما بشئ واحد ، كقوله :

--> « 1 » هو رشيد الدين الوطواط . « 2 » في الأصل : ألولو . وفى حسن التوسل : الواو ؛ وهو تحريف في كليهما ، والتصويب عن شرح القاموس . والواوا : لقبه ، واسمه محمد بن أحمد الغساني ، وكنيته أبو الفرج .