النويري

39

نهاية الأرب في فنون الأدب

ثم التّشبيه على أربعة أقسام : تشبيه محسوس [ بمحسوس « 1 » ] ، وتشبيه معقول [ بمعقول « 2 » ] ، وتشبيه معقول بمحسوس ، وتشبيه محسوس بمعقول . فأما تشبيه محسوس بمحسوس فلاشتراكهما إمّا في المحسوسات الأولى : وهى مدركات السمع والبصر والذّوق والشمّ واللَّمس ، كتشبيه الخدّ بالورد والوجه بالنهار ، [ وأطيط الرّحل « 3 » بأصوات الفراريح ] والفواكه الحلوة بالسكَّر والعسل ورائحة بعض الرياحين بالمسك والكافور ، والَّليّن الناعم بالحرير ، والخشن بالمسح « 4 » . أو في المحسوسات الثانية « 5 » : وهى الأشكال المستقيمة والمستديرة ، والمقادير ، والحركات كتشبيه المستوى المنتصب بالرّمح ، والقدّ اللَّطيف بالغصن ، والشّىء المستدير بالكرة والحلقة ، والعظم بالجبل ، والذاهب على الاستقامة بنفوذ السهم . أو في الكيفيّات الجسمانيّة ، كالصلابة والرخاوة . أو في الكيفيّات النفسانيّة ، كالغرائز والأخلاق . أو في حالة إضافية ، كقولك : هذه حجّة كالشّمس ، وألفاظ كالماء في السّلاسة وكالنّسييم في الرقّة ، وكالعسل في الحلاوة . وربّما كان التشبيه بوجه عقلىّ ، كقول فاطمة بنت الخرشب الأنماريّة حين وصفت بنيها الكملة فقالت : هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها . وأما تشبيه المعقول بالمعقول فهو كتشبيه الوجود العاري عن الفوائد بالعدم ، وتشبيه الفوائد التي تبقى بعد عدم الشّىء بالوجود ، كقول الشاعر : رب حىّ كميّت ليس فيه أمل يرتجى لنفع وضرّ وعظام تحت التراب وفوق الأرض منها آثار « 6 » حمد وشكر

--> « 1 » التكملة عن حسن التوسل ، وصحة التقسيم تقتضى إثباتها . « 2 » التكملة عن حسن التوسل والمقام يقتضى إثباتها . « 3 » التكملة عن حسن التوسل . « 4 » المسح بالكسر : الكساء من الشعر ، جمعه أمساح ومسوح . « 5 » في الأصل : « الباينة » وهو محريف . « 6 » في الأصل : « منها حمد » والتكملة عن حسن التوسل وبها يستقيم البيت .