النويري
312
نهاية الأرب في فنون الأدب
بينما كنت ناظرا من المرآة في شعر أحمّ « 1 » ، ورأس أجمّ ، لا أخاف معه الذم ؛ إذ تقدّم رسولك إلىّ ، يخطب بنت فلان علىّ ؛ ويرغَّب منها في سعة مال ، وبراعة جمال ؛ ويقسم إنها لبرة بالزوج بريكة ، لا تحوجه عند النوم إلى أريكة ؛ ولو يسّرت - وعياذا باللَّه - لهذا النكاح ، لرزقت قبل الولد منها آلة النّطاح « 2 » ؛ ولا حاجة لي بعد الدّعة والسكون ، [ إلى حرب زبون ، وقراع بالقرون « 3 » ] ، ولو حملت الىّ تاج كسرى وكنوز قارون ؛ فاطلب لهذه السّلعة المباركة مشتريا غيرى ، ولا تسقها ولو في النوم إلى . . . « 4 » ؛ وابتعها ولو بأرفع الأثمان إلى نفسك ، وأضف عاجها النفيس إلى أبنوس « 5 » عرسك ؛ ولا عذر لها في النّشوز والإعراض ، فإنما يحسن السواد الحالك بالبياض ؛ واللَّه يمدّك بقرنين قبل الحين ، ويضع لك صنعتين « 6 » وبيلين ، فيسقطك بهذا النكاح الثاني للفم كما أسقطت بالأوّل لليدين . كمل السفر السابع من كتاب « نهاية الأرب في فنون الأدب » للنويرى رحمه اللَّه تعالى - ويليه الجزء الثامن منه ، وأوّله : ذكر نبذة من كلام القاضي الفاضل
--> « 1 » الأحم : الأسود . « 2 » في الأصل : « النكاح » وهو تحريف . « 3 » التكملة عن الذخيرة لابن بسام . « 4 » الكلمة المحذوفة هنا لا تخفى على فطنة القارئ « 5 » كذا ضبط هذا اللفظ بالعبارة في تاج العروس ، فنص على أنه بكسر الموحدة . « 6 » الصنعين : تثنية صنع بالكسر ، وهو سفود الشواء .