النويري
290
نهاية الأرب في فنون الأدب
بك ، وتسلَّط نواطيرها « 1 » عليك ؛ فمن قرعة معوجّة تقوّم في قفاك ، وفجلة منتنة يرمى بها تحت خصاك ؛ لكي تذوق وبال أمرك ، وترى ميزان قدرك . فمن جهلت نفسه قدره رأى غيره منه ما لا يرى « 2 » . وقال أيضا في رقعة خاطب بها ابن جهور - وهى من رسائله المشهورة - أوّلها : يا مولاي وسيّدى الذي ودادي له ، واعتدادى به ، واعتمادي عليه - أبقاك اللَّه ماضي حدّ العزم ، وارى زند الأمل ، ثابت عهد النعمة - إن سلبتنى أعزّك اللَّه لباس إنعامك ، وعطَّلتنى من حلى إيناسك ، وغضضت عنى طرف حمايتك ؛ بعد أن نظر الأعمى إلى تأميلى لك ، وسمع الأصمّ ثنائى « 3 » عليك ، وأحسّ الجماد باستنادى إليك ؛ فلا غرو قد يغصّ بالماء شاربه ، ويقتل الدواء المستشفى به ، ويؤتى الحذر من مأمنه ، وتكون منيّة المتمنّى في أمنيّته « والحين « 4 » قد يسبق جهد الحريص » وإنّى لأتجلَّد ، وأرى الشامتين أنّى لا أتضعضع « 5 » ، وأقول :
--> « 1 » النواطير : جمع ناطور ، وهو حافظ الكرم والنخل . « 2 » البيت للمتنبى . « 3 » كذا في النسخ التي بين أيدينا لهذه الرسالة . والذي في الأصل : « إنشادى » ؛ وهو تحريف . « 4 » في الأصل : « والحرص » ؛ وهو تحريف . وهذا عجز بيت لعدى بن زيد ؛ وصدره : « قد يدرك المبطئ من حظه » . انظر تمام المتون في شرح رسالة ابن زيدون للصفدي ص 40 طبع بغداد ؛ وقد اعتمدنا على هذا الكتاب في أكثر شرحنا لما ورد في هذه الرسالة من الأبيات والأمثال والأخبار فلا حاجة إلى التنبيه عليه بعد هذا فيما ننقله عنه . « 5 » كذا في الأصل ؛ والذي في نسخ الرسالة : « أنى لريب الدهر لا أتضعضع » . وهذا عجز بيت لأبى ذؤيب الهذلىّ ، وصدره : « وتجلدى للشامتين أريهمو » انظر المفضليات .