النويري
282
نهاية الأرب في فنون الأدب
ونخرت « 1 » وكفرت ، وعبست وبسرت « 2 » ؛ وأبدأت وأعدت ، [ وأبرقت وأرعدت « 3 » ] و « هممت ولم أفعل وكدت [ وليتني « 4 » ] » ولولا [ أنّ ] للجوار ذمّة ، وللضيافة حرمة ؛ لكان الجواب في قذال الدّمستق « 5 » ، ولكنّ النعل حاضرة إن عادت العقرب ، والعقوبة ممكنة إن أصرّ المذنب ؛ وهبها لم تلاحظك بعين كليلة عن عيوبك ، ملؤها حبيبها ، وحسن فيها من تودّ ، وكانت إنما حلَّتك بحلاك « 6 » ، ووسمتك بسيامك ؛ ولم تعرك شهاده ، ولا تكلَّفت لك زيادة ؛ بل صدقتك سنّ بكرها « 7 » فيما ذكرته عنك ، ووضعت الهناء « 8 » مواضع النّقب فيما نسبته إليك ؛ ولم تكن ( كاذبة فيما أثنت « 9 » به عليك ) ،
--> « 1 » النخير : صوت من الأنف أكثر ما يكون عند الغضب ، ومنه سمى المنخر . « 2 » بسرت ، من البسر ، وهو القطوب . « 3 » التكملة عن سرح العيون ؛ وتمام السجع يقتضى إثباتها . « 4 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها عن النسخ التي بين أيدينا لهذه الرسالة . يشير إلى بيت ضابئ بن الحارث بن أرطاة البرجمىّ ، وهو : هممت ولم أفعل وكدت وليتني تركت على عثمان تبكى حلائله يريد عثمان بن عفان رضى اللَّه تعالى عنه . « 5 » أشار بهذه العبارة إلى بيت أبى الطيب المتنبي من قصيدة يمدح بها سيف الدولة ، وهو : وكنت إذا كاتبته قبل هذه كتبت إليه في قذال الدمستق يريد أبو الطيب الإشارة بهذا البيت إلى ما وقع بين ملك الروم وسيف الدولة ؛ وذلك أن ملك الروم جهز جيشا لمحاربة سيف الدولة وجعل أميره الدمستق ، فهزمه سيف الدولة شرهزيمة ، وولى الدمستق بجيشه هاربا . والدمستق : لقب عندهم للمقدّمين من رجالهم ، أو هو اسم رجل منهم . « 6 » في الأصل : « لحلاك » باللام ؛ وما أثبتناه عن نسخ الرسالة . « 7 » هو مثل يضرب في الصدق . والبكر بفتح الباء : الفتىّ من الإبل ، ونصى المثل : « صدقني » بالتذكير . « 8 » الهناء : القطران الذي يطلى به الجرب . وتقال هذه العبارة لمن يضع الأشياء في مواضعها . « 9 » كذا في سرح العيون وغيره من النسخ التي بين أيدينا لهذه الرسالة . وعبارة الأصل : « لم يكن أختر ثقله » وهو تحريف لا معنى له .