النويري

280

نهاية الأرب في فنون الأدب

هارون مدوّن كلامك ؛ وعمر « 1 » بن بحر مستمليك ، ومالك « 2 » بن أنس مستفتيك ؛ وأنك الذي أقام البراهين ، ووضع القوانين ؛ وحدّ الماهيّة ، وبيّن الكيفيّة والكميّة ؛ وناظر في الجوهر والعرض ، وبيّن الصحّة من المرض ؛ وفكّ المعمّى ، وفصل بين الاسم والمسمّى ؛ وضرب وقسّم ، وعدل وقوّم ؛ وصنّف الأسماء والأفعال ، وبوّب الظَّرف والحال ؛ وبنى وأعرب ، ونفى وتعجّب ؛ ووصل وقطع ، وثنّى وجمع ؛ وأظهر وأضمر ، وابتدأ وأخبر ؛ واستفهم وأهمل وقيّد ، وأرسل وأسند ، وبحث ونظر ، وتصفّح الأديان ، ورجّح بين مذهبي مانى وغيلان « 3 » ؛ وأشار بذبح الجعد « 4 » ، وقتل بشار « 5 »

--> « 1 » هو عمرو بن بحر بن محبوب ، ويكنى أبا عثمان ، وهو المعروف بالجاحظ ؛ وهو إمام الفصحاء والمتكلمين ؛ ولد بالبصرة ، ونشأ ببغداد ، واشتغل على أبي إسحاق النظام بمذهب الاعتزال ، وتأمّل كتب الفلاسفة ، ومال إلى الطبيعين منهم ، وساد على المتكلمين بفصاحته وحسن عبارته ؛ وتوفى بالفالج سنة خمس وخمسين ومائتين . « 2 » هو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر التميمي ، وكنيته أبو عبد اللَّه ؛ إمام دار الهجرة وصاحب كتاب الموطأ . وذكر ابن خلكان في ترجمته أنه ولد في سنة خمس وتسعين ، وتوفى سنة تسع وسبعين ومائة . « 3 » مانى : هو الذي تنسب إليه الطائفة المانوية ؛ ظهر في أيام سابور بن أردشير ، وتبعه خلق كثير من المجوس ، وادّعوا له النبوّة ، وكان يزعم أن صانع العالم اثنان : فاعل الخير ، وهو النور ، وفاعل الشر ، وهو الظلمة ؛ وقد قتل مانى في زمن بهرام بن سابور . وأما غيلان : فهو ابن يونس القدرىّ الدمشقىّ ، كان أبوه مولى لعثمان بن عفان ؛ وغيلان أوّل من تكلم في القدر وخلق القرآن ، وقد قتل غيلان في زمن هشام ابن عبد الملك . « 4 » الجعد : هو ابن درهم مولى بنى الحكم ، كان يسكن دمشق ، ويعلم مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية ، فنسب إليه ، وقيل له : مروان الجعدىّ ؛ وكان الجعد يقول بخلق القرآن ، ثم طلب فهرب ، ثم نزل الكوفة فتعلم منه الجهم بن صفوان القول الذي نسب إليه الجهمية ، ولم يزل الجعد بن درهم بالكوفة حتى قتله خالد بن عبد اللَّه القسرىّ والى العراق من قبل هشام بن عبد الملك . « 5 » هو بشار بن برد الشاعر المعروف ، من مخضرمى الدولتين : الأموية والعباسية ؛ وكان جدّه من طخارستان من سبى المهلب ؛ وكان بشاريتهم بالزندقة ؛ فأمر المهدىّ أن يضرب بالسياط ضرب التلف ، فضرب حتى مات ، وكانت وفاته سنة ثمان وستين ومائة ، ودفن بالبصرة .