النويري

278

نهاية الأرب في فنون الأدب

وبطلميوس « 1 » سوّى الأسطرلاب بتدبيرك ، وصوّر الكرة على تقديرك ؛ وأبقراط « 2 » علم العلل والأمراض بلطف حسّك ، وجالينوس « 3 » عرف طبائع الحشائش بدقة نظرك « 4 » ؛ وكلاهما قلَّدك في العلاج ، وسألك عن المزاج ؛ واستوصفك تركيب الأعضاء ، واستشارك في الداء والدواء ؛ وأنك نهجت لأبى معشر « 5 » طريق القضاء ، وأظهرت

--> « 1 » بطلميوس : هو صاحب كتاب المجسطى الكبير والجغرافيا والأصطرلاب وغير ذلك ، قال جمال الدين بن نباتة في سرح العيون ص 113 إنه أوّل من شرح القول على هيئات الفلك ، وأخرج علم الهندسة من القوة إلى الفعل ، وأكثر الرواة يقولون : إنه ثالث ملوك اليونان بعد الإسكندر . ا ه وأنكر ذلك القفطىّ في كتابه إخبار العلماء بأخبار الحكماء ص 95 طبع لبسك وقال ما نصه : وكثير من الناس ممن يدعى المعرفة بأخبار الأمم يخيله أحد البطالسة الذين ملكوا الإسكندرية وغيرها بعد الإسكندر ، وذلك غلط بين وخطأ واضح الخ . وأما الأسطرلاب بفتح الهمزة وضم الطاء كما نص على ضبطه ابن خلكان في ترجمة البديع الاسطرلابى : فقد قالوا : إنه باللغة اليونانية ميزان الشمس ، وبه يعرف مقدار الساعات وأخذ الأرصاد ومطالع الكواكب . « 2 » أبقراط : هو سابع الأطباء الثمانية المشهورين الذين أوّلهم أسقنبلينوس وآخرهم جالينوس . قال في سرح العيون : كان في زمن بهمن بن اسفنديار وقال القفطي في كتابه اخبار العلماء بأخبار الحكماء ص 90 طبع لبسك أنه كان في زمن اردشير من ملوك الفرس جد دارا بن دارا . وهو الذي بث صناعة الطب في الناس ، وعلم الغرباء بعد أن كانت هذه الصناعة مقصورة على طائفة يتوارثونها بالتلقين ، ولم يكونوا يكتبون فيها شيئا ؛ وهو أوّل من اتخذ البيمارستان ، وذلك أنه عمل بالقرب من داره . وضعا مفردا للمرضى ، وجعل لهم خدما يقومون بمداواتهم ، وسماه : إخشيد ، أي مجمع المرضى ، وكذلك لفظ البيمارستان بالفارسية . « 3 » جالينوس : هو آخر الحكماء المشهورين ، ويسمى خاتم الأطباء والمعلمين ، وذلك أنه عندما ظهر وجد صناعة الطب قد كثرت فيها أقوال الأطباء السوفسطائيين ومحيت محاسنها ، فانتدب لذلك وأبطل آراءهم وشيد آراء أبقراط والتابعين له ونصرها ، وساح وطلب الحشائش ، وجرّبها ، وقاس أمزجتها وطبائعها ، وشرح الأعضاء ، ووضع الكتب النفيسة في هذه الصناعة . « 4 » في سرح العيون : « حدسك » . « 5 » أبو معشر : هو جعفر بن محمد بن عمر البلخىّ المنجم المشهور ؛ كان في الأوّل من أصحاب الحديث ببغداد ، وكان يشنع على الكندي الفيلسوف بعلوم الفلسفة ، ويغرى به العامة ، فدس له الكندي من حسن له النظر في علم الحساب والهندسة ، فدخل في ذلك ، ثم عدل إلى أحكام النجوم ، فمهر فيها ، وانقطع شره عن الكندي لأن ذلك من جنس علومه ، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين ومائتين . والمراد بالقضاء هنا : حكم المنجمين بتأثير الكواكب أخذا من قول الشاعر : « يقضون بالأمر عنها وهى غافلة » أي عن النجوم .