النويري
269
نهاية الأرب في فنون الأدب
في رياض رقّت حواشيها ، وحلل تأنق واشيها ؛ فلم أتجاوز فصلا إلَّا إلى أخطر « 1 » منه فضلا ، ولم أتخطَّ « 2 » سطرا إلا إلى أحسن منه نظما ونثرا . وكتب أيضا : وصل كتابك فجعلت وصوله عيدا أؤرّخ به أيّام بهجتى ، وأفتتح به مواقيت غبطتى ؛ وعرفت من خبر سلامتك ما سألت اللَّه الكريم أن يصله بالدوام ، ويرفعه على أيدي الأيام . وكتب أيضا : وصل كتابه - أيّده اللَّه - يضحك عن أخلاقه الأرجة ، ويتهلَّل عن عشرته العطرة ؛ ويخبر عن عافية اللَّه لمن « 3 » رأيت شمل الحرّيّة به منتظما ، وشعب المروءة له ملتئما ؛ ويحمل من أنواع برّه ما أقصر عن ذكره ، ولا أطمع في شكره ؛ ويؤدّى من لطيف اعتذاره في أثناء عتبه ، ما تزداد أسباب المودّة تمهيدا به ؛ وفهمته ، ورغبت إلى اللَّه بأخلص طويّة ، وأمحض نيّة « 4 » . وقال أبو الفرج الببغاء من رسالة إلى عدّة الدّولة أبى تغلب جاء منها : أصحّ دلائل الإقبال ، وأصدق براهين السعادة - أطال اللَّه بقاء سيّدنا - ما شهدت العقول بصحّته ، ونطقت البصائر بحقيقته ، ونعمة اللَّه على الدّنيا والدّين بما أولاهما من اختيار سيّدنا لحراستهما بناظر فضله ، وسترهما بظلّ عدله ؛ مفصحة بتكامل الإقبال ، مبشّرة بتصديق الآمال محروسة ضمن الشكر الوفىّ لها على الزيادة نيل السّؤل والدّرك
--> « 1 » في الأصل : « أخصر » بالصاد ، وهو تحريف . « 2 » في الأصل : « ولم ألحظ » وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه قوله بعد : « إلا إلى » . « 3 » في الأصل : « عما » ؛ وسياق العبارة يقتضى ما أثبتنا . « 4 » إلى هنا وردت هذه الرسالة في الأصل ؛ وللكلام بقية سقطت من الناسخ ، ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من المظان .