النويري

265

نهاية الأرب في فنون الأدب

يديه ، والقيام والصلاة شريكا عنان « 1 » ؛ وأثنيت عليه ، والثناء عند اللَّه بمكان ؛ وأخلصت له ، والإخلاص مشكور بكلّ لسان . ومن كلام أبى الفضل محمد بن الحسين بن العميد - وكان وزيرا كاتبا - كتب عن ركن الدّولة بن بويه كتابا لمن عصى عليه : كتابي وأنا مترجّح بين طمع فيك ، وإياس منك ، وإقبال عليك ، وإعراض عنك « 2 » ؛ فإنك تدلى بسابق خدمة ، وتمتّ بسالف حرمة ؛ أيسرها يوجب رعاية ، ويقتضي محافظة وعناية ؛ ثم تشفعهما بحادث غلول وخيانة ، وتتبعهما بآنف خلاف ومعصية ؛ وأدنى ذلك يحبط أعمالك ، ويمحق كلّ ما يرعى لك ؛ لا جرم أنّى وقفت بين ميل إليك ، وميل عليك ؛ أقدّم رجلا لصمدك « 3 » ، [ وأؤخّر « 4 » ] أخرى عن قصدك ؛ وأبسط يدا لاصطلامك واجتياحك ، وأثنى ثانية نحو « 5 » استبقائك واستصلاحك ؛ وأتوقّف عن امتثال بعض المأمور فيك ضنا بالنعمة عندك ، ومنافسة في الصّنيعة لديك ؛ وتأميلا [ لفيئتك « 6 » ] وانصرافك ، ورجاء لمراجعتك وانعطافك ؛ فقد يعزب العقل ثم يؤوب ، ويغرب اللَّبّ ثم يثوب ، ويذهب العزم ثم يعود ، ويفسد الحزم ثم يصلح ، ويضاع الرأي ثم يستدرك ، ويسكر المرء ثم يصحو ، ويكدر الماء ثمّ يصفو ؛ وكلّ ضيقة فإلى رخاء ، وكلّ غمرة فإلى انجلاء ؛ وكما أنك أتيت من إساءتك ما لم تحتسبه أولياؤك ، فلا تدع « 7 » أن تأتى من إحسانك ما لم ترتقبه أعداؤك ؛ وكما

--> « 1 » يقال : بينهما شركة عنان ، إذا اشتركا على السواء ، لأن العنان طاقان مستويان . « 2 » في الأصل : « عليك » ؛ وهو تحريف . « 3 » في يتيمة الدهر ج 3 ص 10 طبع دمشق : « لصدمك » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . « 4 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ؛ وقد أثبتناها عن يتيمة الدهر . « 5 » في يتيمة الدهر : « لاستبقائك » . « 6 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ؛ وقد أثبتناها عن يتيمة الدهر . « 7 » في اليتيمة : « فلا بدع » بالباء الموحدة ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين .