النويري

245

نهاية الأرب في فنون الأدب

وخطب الحجّاج بعد وقعة دير الجماجم « 1 » فقال : يا أهل العراق ، إنّ الشيطان قد استبطنكم فخالط اللحم والدّم والعصب والمسامع والأطراف والأعضاء « 2 » والشّغاف « 3 » ، ثم أفضى إلى المخاخ والأصماخ « 4 » ، ثم ارتفع فعشّش ، ثم باض ففرّخ ، فحشاكم نفاقا وشقاقا ، وأشعركم خلافا ، واتخذتموه دليلا تتّبعونه ، وقائدا تطيعونه ، ومؤامرا « 5 » تستشيرونه ؛ فكيف تنفعكم تجربة ، أو تعظكم وقعة ؛ أو يحجزكم إسلام ، أو ينفعكم بيان ؟ ألستم أصحابي بالأهواز ؟ حيث رمتم المكر « 6 » ، وسعيتم بالغدر ، واستجمعتم للكفر « 7 » ، وظننتم أنّ اللَّه خذل « 8 » دينه وخلافته ، وأنا أرميكم بطرفى ، تتسلَّلون لو إذا ، وتنهزمون سراعا ، ثم يوم الزاوية [ وما يوم « 9 » الزاوية ] ! بها كان « 10 » فشلكم وتنازعكم وتخاذلكم وبراءة اللَّه منكم ، ونكوص وليّكم « 11 » عنكم إذ ولَّيتم كالإبل الشوارد إلى أوطانها

--> « 1 » دير الجماجم بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها ؛ على طرف البر للسالك إلى البصرة ، وسمى دير الجماجم لأنه كانت تصنع فيه الجماجم ، وهى الأقداح من الخشب ، وبهذا الموضع كانت الوقعة بين الحجاج بن يوسف الثقفي وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، وانهزم فيها ابن الأشعث . « 2 » في العقد الفريد ج 2 ص 185 طبع بولاق : « والأعضاد » والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . « 3 » الشغاف : حجاب القلب أو حبته أو سويداؤه . « 4 » كذا ورد هذا الجمع في الأصل وغيره من المصادر التي بين أيدينا لهذه الخطبة ؛ ولم نقف فيما لدينا من كتب اللغة والقواعد على ما يفيد أن صمخ يجمع على هذه الصيغة ؛ ولعله : « والأصامخ » بتقديم الألف على الميم ؛ أو لعله جمع لصمخ بضم الصاد والميم ، وهو جمع صماخ . « 5 » المؤامر : من قولهم : آمره مؤامرة إذا شاوره . « 6 » في الأصل : « بالمكر » والباء زيادة من الناسخ . « 7 » كذا في العقد الفريد ج 2 ص 185 طبع بولاق ؛ وعبارة الأصل : « واستجمعتم الكفر » بسقوط اللام ؛ واستجمعتم ، أي اجتمعتم . « 8 » في الأصل : « عدل » ؛ وهو تحريف . « 9 » هذه التكملة ساقطة من الأصل ، وقد نقلناها عن العقد الفريد ؛ والزاوية : موضع قرب البصرة فيه كانت الواقعة المشهورة بين الحجاج وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث . « 10 » ( 10 ) في الأصل : « تهادون » ؛ وهو تحريف . « 11 » ( 11 ) يريد الشيطان . إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنفال : « وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم » إلى قوله : « فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه » الآية .