النويري
222
نهاية الأرب في فنون الأدب
الهدى ، وأبان الصّوى « 1 » ؛ وأمّن المسالك والمطارح ، وسهّل المبارك والمهايع « 2 » ، وإلا بعد أن شدخ يافوخ الشّرك بإذن اللَّه تعالى ، وشرم وجه النفاق لوجه اللَّه سبحانه ، وجدع أنف الفتنة في ذات اللَّه ، وتفل في عين الشيطان بعون اللَّه ، وصدع بملء فيه ويده بأمر اللَّه عزّ وجلّ ؛ وبعد ، فهؤلاء المهاجرون والأنصار عندك ومعك في بقعة واحدة ، ودار جامعة ، إن استقالونى « 3 » لك ، وأشاروا عندي بك ، فأنا واضع يدي في يدك ، وصائر إلى رأيهم فيك ، وإن تكن الأخرى فادخل في صالح ما دخل فيه المسلمون ، وكن العون على مصالحهم ، والفاتح لمغالقهم « 4 » ، والمرشد لضالَّتهم ، والرادع لغوابتهم ، فقد أمر اللَّه تعالى بالتعاون على البرّ والتقوى ، والتناصر على الحق ، ودعنا نقض هذه الحياة بصدور بريئة من الغلّ ، سليمة من الضغائن « 5 » والحقد ، ونلق اللَّه تعالى بقلوب سليمة من الضغن ؛ وبعد ، فالناس ثمامة « 6 » فارفق بهم ، واحن عليهم ، ولن لهم ، ولا تشق « 7 » نفسك بنا خاصّة منهم ، واترك ناجم الحقد
--> « 1 » في الأصل : « الضوى » بالضاد المعجمة ، وهو تحريف . والصوى بضم الصاد المهملة : حجارة مركومة في الطريق تجعل أعلاما . « 2 » في الأصل : « الممايح » ؛ وهو تحريف ، والتصويب عن صبح الأعشى . « 3 » في الأصل : « واستقادونى » ؛ ولم نقف عليه فيما لدينا من كتب اللغة الا فعلا لازما ، تقول : استقاد فلان لي إذا أعطاك مقادته ، أو متعدّيا إلى مفعول من القود بفتح القاف والواو ، وهو القصاص . « 4 » المغالق : جمع المغلق بكسر الميم ، والمغلق : ما يغلق به الباب ، كالغلاق ؛ كما في شرح القاموس مادة « غلق » نقلا عن الراغب . « 5 » كذا في الأصل ؛ وهذا اللفظ مكرر مع ما يأتي في الفقرة التي بعده مع اختلاف بينهما بالإفراد والجمع ، ولم يرد في المصادر التي بين أيدينا لهذه الرسالة . « 6 » الثمامة بضم الثاء : واحدة الثمام ، وهو نبت ضعيف له خوص ، وربما حشى به وسدّ به خصاص البيوت ، ويشبه به في الضعف . « 7 » في الأصل : « تتول » ولم نجد من معانيه ما يناسب المقام ، والتصويب عن صبح الأعشى .