النويري
206
نهاية الأرب في فنون الأدب
ركن شديد ، وظلّ مديد ، ونصر عتيد ؛ وحرم يأوى آمله إليه ، وكرم تقرّ نضارته ناظريه ، وإحسان يمتّعه بما أقرّه عطاؤنا في يديه ، وامتنان يضع عنه إصره والأغلال التي كانت عليه ؛ اقتضى إحساننا أن نغضى له عن بعض ما حلَّت جيوشنا ذراه وحلَّت سطوات عساكرنا عراه ؛ وأضعفت عزمات سرايانا قواه ، ونشرت طلائع جنودنا ما كان ستره صفحنا عنهم من عورات بلادهم وطواه ؛ وأن نخوّله بعض ما وردت خيولنا مناهله ، ووطئت جيادنا غاربه وكاهله ؛ وسلكت كماتنا فملكت دارسه وأهله ؛ وأن نبقى مملكة البيت الذي مضى سلفه في الطاعة عليه ، ويستمرّ ملك الأرمن الذي أهمل « 1 » السعي في مصالحه بيديه ؛ ليتيمّن رعاياه به ، ويعلموا أنهم أمنوا على أرواحهم وأولادهم بسببه ؛ ويتحقّقوا أنّ أثقالهم بحسن توصّله إلى طاعتنا قد خفّت ، وأنّ بوادر الأمن بلطف توسّله إلى مراضينا قد أطافت بهم وحفّت وأنّ سيوفنا التي كانت مجرّدة على مقاتلهم بجميل استعطافه قد كفتهم بأسنا وكفّت وأنّ سطواتنا الحاكمة على أرواحهم قد عفت [ عنهم بملاطفته « 2 » وعفت ] ؛ فرسم أن يقلَّد كيت وكيت من المملكة الفلانية ، ويستقرّ بيده استقرار لا ينازع في استحقاقه ولا يعارض فيما سبق من إعطائه وإطلاقه ؛ ولا يطالب عنه بقطيعه « 3 » ، [ ولا يطلب منه بسببه غير طويّة مخلصة ونفس مطيعه ] ؛ ولا يخشى عليه يدا جائره ، ولا سريّة في طلب الغرّة سائره ؛ ولا يطرق كناسه أسد جيوش مفترسه ، ولا سباع نهاب مختلسه ؛ بل تستمرّ بلاده المذكورة في ذمام رعايتنا ، وحصانة عنايتنا ؛ وكنف إحساننا ، ووديعة برّنا وامتناننا ؛ لا تطمح إليها عين معاند ، ولا يمتدّ إليها إلَّا ساعد
--> « 1 » كذا في النسخة السلبية لهذا الكتاب ، وحسن التوسل ص 112 ط الوهبية ؛ وفى بعض نسخ حسن التوسل : « أجمل » بالجيم ؛ والمعنى يختلف في كلتا الروايتين . « 2 » التكملة عن حسن التوسل ؛ وسياق الكلام يقتضى إثباتها . « 3 » القطيعة : الضريبة .