النويري

194

نهاية الأرب في فنون الأدب

والسلام على سيدنا محمد أشرف رسله ، وخاتم أنبيائه ، وأكرم عبيده ، وأعزّ من دعا الأمم وقد أنكرت خالقها إلى الإقرار بتوحيده ، وعلى آله وصحبه الذين أشرق أفق الدين منهم بكواكب سعوده ؛ فإنا أصدرناها ونعم اللَّه تعالى بنا مطيفه ، ومواقع نصره عندنا لطيفه ، وجنود تأييده لممالك الأعداء إلى ممالكنا الشريفة مضيفه ، وثغور الإسلام بذبّنا عن دين اللَّه منيره ، وبإعلائنا منار الهدى منيفه ؛ ونحن نحمد اللَّه على ذلك حمدا نستدرّ به أخلاف الظَّفر ، ونستديم به موادّ التأييد على من كفر ؛ ونستمدّ به عوائد النصر التي كم أقدمها علينا إقدام ، وأسفر لنا عنها وجه سفر ؛ ونهدى إليه ثناء تعبق بنشر الرياض خمائله ، وتنطق بمحض الوداد مخايله ، وتشرق على أفق مفاخره غدواته وأصائله ؛ يشافه مجده بمصونه « 1 » ، ويصارح فخره بمكنونه ، ويجلو على حضرته العليّة عقائل الشّرف من أبكار الهناء وعونه ؛ ونبدى لعلمه الكريم ورود كتابه الجليل مسفرا عن لوامع صفائه ، منبئا بجوامع ودّه ووفائه ؛ مشرقا بلآلئ فرائده ، محدقا بروض كرمه الذي سعد رأى رائده ؛ محتويا على سروره بما بلغه من أنباء النّصرة التي سارت بها إليه سرعان الرّكبان ، وذلَّت بعزّ ما تلى منها عليه عبّاد الصلبان ؛ وطبّق ذكرها المشارق والمغارب ، ومزّقت مواكب أعداء اللَّه التّتار وهم في رأى العين أعداد الكواكب ، وخلطت التراب بدمائهم حتى لم يبح بها التيمّم ، ومزجت بها الفرات حتى ما تحلّ لشارب ؛ وهى النّصرة التي لا يدرك الوصف كنهها ، ولا تعرف لها البلاغة مشبها فتذكر شبهها ؛ ولا يتّسع نطاق النطق لذكرها ، ولا تنهض الألسنة على طول الأبد بشكرها ؛ فإنّ التّتار المخذولين اقبلوا كالرّمال ، واصطفوا كالجبال ؛ وتدفّقوا كالبحار الزّواخر ، وتوالوا كالأمواج التي لا يعرف لها الأوّل من الآخر ؛ فصدمتهم جيوشنا المنصورة صدمة بدّدت شملهم ، وعلَّمت الطير أكلهم ؛ وحصرتهم

--> « 1 » في الأصل : « بمصمونه » ؛ وما أثبتناه عن حسن التوسل ، وهو ما يدل عليه سياق الكلام .