النويري
192
نهاية الأرب في فنون الأدب
في الوجود دلائله ، والتأييد قد ظهرت على الوجوه مخايله ، وحسن اليقين باللَّه في إعزاز دينه قد أنبأت بحسن المآل أوائله ؛ والألسن باستنزال نصر اللَّه لهجه والأرجاء بأرواح القبول أرجه ، والقلوب بعوائد لطف اللَّه بهذه الأمّة مبتهجه والحماة وما منهم إلا من استظهر بإمكان قوّته وقوّة إمكانه ، والأبطال وليس فيهم من يسأل عن عدد عدوّ بل عن مكانه ؛ والنّيات على طلب عدوّ اللَّه حيث كان مجتمعه والخواطر مطمئنّة بكونها مع اللَّه بصدقها ، ومن كان مع اللَّه كان اللَّه معه ؛ وما بقي إلا طىّ المراحل ، والنزول على أطراف الثغور نزول الغيث على البلد الماحل ؛ والإحاطة بعدوّ اللَّه من كل جانب ، وإنزال نفوسهم على حكم الأمرين الأمرّين : من عذاب واصب ، وهمّ ناصب ؛ وإحالة وجودهم إلى العدم ، وإجالة السيوف التي [ إن « 1 » ] أنكرتها أعناقهم فما بالعهد من قدم ؛ واصطلامهم « 2 » على أيدي العصابة المؤيّدة بنصر اللَّه في حربها ، وابتلاؤهم من حملاتها بريح عاد التي تدمّر كل شئ بأمر ربها ؛ فليكن مرتقبا لطلوع طلائعها عليه ، متيقّنا من كرم اللَّه استئصال عدوّه الذي إن فرّ أدركته من ورئه ، وإن ثبت أخذته من بين يديه ؛ وليجتهد في حفظ ما قبله من الأطراف وضمّها ، وجمع سوام الرعايا من الأماكن المتخوّفة ولمّها ، وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاحه من مسالك الأرباض المتطرّفة ورمّها ، فإنّ الاحتياط على كل حال من آكد المصالح الإسلاميّة وأهمّها ؛ فكأنه بالعدوّ وقد زال طمعه ، وزاد ظلعه ؛ وذمّ عقبى مسيره ، وتحقّق سوء منقلبه ومصيره ، وتبرّأ منه الشيطان الذي دلَّاه بغروره ، وأصبح لحمه موزعا بين ذئاب للفلا وضباعها ، وبين عقّبان الجوّ
--> « 1 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل . وقد أثبتناها عن حسن التوسل ص 94 ط الوهبية إذ بها يستقيم الكلام . « 2 » الاصطلام : الاستئصال .