النويري

179

نهاية الأرب في فنون الأدب

فوقع « 1 » الاشتراك بينهما في وصف المرأة بالصّفرة ، غير أنّ الأوّل شبّه الصفرة بيضة النعامة ، والآخر وصفها بالفضّة المموّهة ؛ ومن الاشتراك المعنوىّ ما ليس بحسن ولا معيب ، كقول كثير : وأنت التي حببت كلّ قصيرة إلىّ وما تدرى بذاك القصائر عنيت قصيرات الحجال ولم أرد قصار الخطا ، شرّ النساء البحاتر « 2 » فإن لفظة قصيرة مشتركة ، فلو اقتصر على البيت الأوّل لكان الاشتراك معيبا لكنه لما أتى بالبيت الثاني زال العيب ، ولم يبلغ رتبة الحسن لما فيه من التضمين . وأما التهكَّم - فالفرق بينه وبين الهزل الذي يراد به الجدّ أن التهكَّم ظاهره جدّ وباطنه هزل ، والهزل الذي يراد به الجدّ على العكس منه ، فمن التهكَّم قول الوجيه الذروىّ في ابن أبي حصينة من أبيات : لا تظنّن حدبة الظَّهر عيبا فهي في الحسن من صفات الهلال وكذاك القسىّ محدودبات وهى أنكى من الظَّبا والعوالي وإذا ما علا السّنام ففيه لقروم الجمال أىّ جمال وأرى الانحناء في مخلب البازي ولم يعد مخلب الرئبال كوّن اللَّه حدبة فيك إن شئت من الفضل أو من الإفضال فأتت ربوة على طود علم وأتت موجة ببحر نوال ما رأتها النساء إلا تمنّت أنها حلية لكلّ الرجال

--> « 1 » في الأصل : « فوقوع » ؛ والواو الثانية زيادة من الناسخ . « 2 » البحاتر : القصار من النساء ، واحده بحترة .