النويري

172

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما التندير - فهو أن يأتي المتكلَّم بنادرة حلوة ، أو نكتة مستظرفة يعرّض فيها بمن يريد ذمّه بأمر ، وغالب ما يقع في الهزل ، فمنه قول أبى تمام فيمن « 1 » سرق له شعرا : من بنو بحدل ، من ابن الحباب « 2 » من بنو تغلب غداة الكلاب من طفيل ، من عامر ، أم من الحا رث ، أم من عتيبة بن شهاب إنما الضّيغم الهصور أبو الأش بال هتّاك كلّ خيس « 3 » وغاب من عدت خيله على سرح شعري وهو للحين راتع في كتاب يا عذارى الكلام صرتنّ من بع دى سبايا تبعن في الأعراب لو ترى منطقي أسيرا لأصبح ت أسيرا ذا عبرة واكتئاب طال رغبى إليك مما أقاسي ه ورهبى يا ربّ فاحفظ ثيابي ومن ذلك ما قاله شهاب الدين بن الخيمىّ يعرّض بنجم الدين بن إسرائيل لمّا تنازعا في القصيدة المعروفة لابن « 4 » الخيمىّ التي أوّلها : يا مطلبا ليس لي من غيره أرب فقال من قطعة منها : هم العريب بنجد مذ عرفتهمو لم يبق لي معهم مال ولا نشب فما ألمّوا بحىّ أو ألمّ بهم إلا أغاروا على الأبيات وانتهبوا لم يبق منطقه قولا يروق لنا لقد شكت ظلمه الأشعار والخطب .

--> « 1 » أراد به محمد بن يزيد الأموىّ . انظر شرح ديوان أبى تمام للخطيب التبريزي المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 50 أدب ش . « 2 » أراد عمير بن الحباب السلمىّ انظر شرح ديوان أبى تمام المتقدّم . « 3 » في الأصل : « جيش » بجيم فوقية وشين معجمة ، وهو تصحيف . وخيس الأسد : عرينه . « 4 » في الأصل : « بابن » بالباء ؛ وهو تحريف ، والسياق يقتضى اللام .