النويري

165

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكقول النابغة في وصف النسور : تراهنّ خلف القوم زورا « 1 » عيونها جلوس الشيوخ في مسوك « 2 » الأرانب وكقول أبى تمّام : لا تنكرى عطل الكريم من الغنى فالسّيل حرب للمكان العالي وقوله : ليس الحجاب بمقص عنك لي أملا إنّ السماء ترجّى حين تحتجب وقول ابن حجاج : وإنّى « 3 » والمولى الذي أنا عبده طريفان « 4 » في أمر له طرفان بعيدا تراني منه أقرب ما ترى كأني يوم العيد في رمضان . وأما حسن الاتباع - فهو أن يأتي المتكلَّم إلى معنى قد اخترعه غيره فيتّبعه فيه اتباعا يوجب له استحقاقه ، إما باختصار لفظه ، أو قصر وزنه أو عذوبة نظمه ، أو سهولة سبكه « 5 » ، أو إيضاح معناه ، أو تتميم نقصه ، أو تحليته بما توجبه الصناعة ، أو بغير ذلك من وجوه الاستحقاقات ؛ كقول شاعر جاهلىّ في صفة جمل : وعود قليل الذنب عاودت ضربه إذا هاج شوقى من معاهدها ذكر

--> « 1 » كذا في تحرير التحبير لابن أبي الإصبع . وهو جمع أزور ، والأزور الناظر بمؤخر عينيه . والذي في الأصل : « زرقا » ؛ وهو تحريف . « 2 » المسوك : الجلود ، واحده مسك بفتح الميم . « 3 » في الأصل وحسن التوسل : « تراني » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه قوله بعد : « طريفان » بإثبات الألف ؛ وانظر تحرير التحبير لابن أبي الإصبع . « 4 » في الأصل : « ظريفان » بالظاء المعجمة ؛ وهو تحريف . « 5 » في الأصل : « مسكه » ؛ وهو تحريف .