النويري
155
نهاية الأرب في فنون الأدب
وننكر إن شئنا على الناس قولهم ولا ينكرون القول حين نقول وكقول الشّمّاخ : هضيم الحشى لا يملأ الكفّ خصرها ويملأ منها كلّ حجل « 1 » ودملج . وأما الاطَّراد - فهو أن يطرد الشاعر أسماء متتالية يزيد الممدوح بها تعريفا ، لأنها لا تكون إلا أسماء آبائه تأتى منسوقة غير منقطعة من غير ظهور كلفة على النّظم كاطَّراد الماء وانسجامه « 2 » ، وذلك كقول الأعشى : أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد وأنت الذي ترجو حباءك وائل وكقول دريد : قتلنا بعبد اللَّه خير لداته ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب وهذا أحسن من الأوّل ، لاطَّراد الأسماء في عجز البيت . وقال ابن أبي الإصبع : وقد أربى على هؤلاء بعض القائلين حيث قال : من يكن رام حاجة بعدت عنه وأعيت عليه كلّ العياء فلها أحمد المرجّى ابن يحيى بن معاذ بن مسلم بن رجاء لو لم يقع فيه الفصل بين الأسماء بلفظة المرجّى . ومنه ما كتب الشيخ مجد الدين بن الظَّهير الحنفىّ على إجازة : أجاز ما قد سألوا بشرط أهل السّند محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد فلم يفصل « 3 » بين الأسماء في البيت بلفظة أجنبيّة .
--> « 1 » الحجل : الخلخال . والدملج والدملوج : المعضد من الحلىّ . « 2 » في الأصل : « واسحابه » ؛ وهو تحريف . « 3 » في الأصل : « يدخل » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يدل عليه ثبوت الباء في قوله بعد : « بلفظه » وقوله فيما سبق : « لو لم يقع فيه الفصل » .