النويري

144

نهاية الأرب في فنون الأدب

فإن لفظة الغضى محتملة للموضع والشجر ، والسّقيا صالحة لهما ، فلَّما قال : « والساكنيه » استعمل أحد معنى اللفظ ، وهو دلالته بالقرينة على الموضع ، ولمّا قال : « شبّوه » استعمل المعنى الآخر ، وهو دلالته بالقرينة على الشجر ؛ ومن ذلك قول الشاعر « 1 » : إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا أراد بالسماء الغيث ، وبضميره النّبت . وأما العكس والتبديل - فهو أن يقدّم في الكلام أحد جزئيه ثم يؤخّر ؛ ويقع على وجوه : منها أن يقع بين طرفي الجملة ، كقول بعضهم : عادات السادات ، سادات العادات ؛ ومنها أن يقع بين متعلَّقى فعلين في جملتين ، كقوله تعالى : * ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ويُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ) * * ومنه بيت الحماسة : فردّ شعورهن السود بيضا وردّ وجوههن البيض سودا ؛ ومنها أن يقع بين كلمتين في طرفي جملتين ، كقوله تعالى : * ( هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ) * وقوله تعالى : * ( لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) * وقول أبى الطيّب : ولا مجد في الدنيا لمن قلّ ماله ولا مال في الدنيا لمن قلّ مجده . وأما الرجوع - فهو أن يعود المتكلَّم على « 2 » كلامه السابق بالنقض لنكتة كقول زهير : قف بالديار التي لم يعفها القدم بلى وغيّرها الأرواح والدّيم

--> « 1 » هو جرير بن عطية الخطفى . « 2 » في الأصل : « من » وما أثبتناه عن حسن التوسل .