النويري

139

نهاية الأرب في فنون الأدب

وحكى عن الأصمعىّ أنه سئل عن أشعر الناس فقال : الذي يأتي إلى المعنى الخسيس فيجعله بلفظه كثيرا ، وينقضى كلامه قبل القافية ، فإن احتاج إليها أفاد بها معنى ، فقيل له : نحو من ؟ فقال : نحو الفاتح لأبواب المعاني امرئ القيس حيث قال : كأنّ عيون الوحش حول خبائنا وأرحلنا الجزع « 1 » الذي لم يثقّب ونحو زهير حيث يقول : كأنّ فتات العهن في كلّ منزل نزلن به حبّ الفنا « 2 » لم يحطَّم ومن أبلغ ما وقع في هذا الباب قول الخنساء : وإنّ صخرا لتأتمّ العفاة « 3 » به كأنه علم في رأسه نار ومنه قول ابن المعتزّ لابن طباطبا العلوي : فأنتم « 4 » بنو بنته دوننا ونحن بنو عمّه المسلم ومن أمثلة ذلك من شعر المتأخرين قول الباخرزىّ : أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه ترني فقلت لها وأين فؤادي وقول آخر : تعجّبت من ضني جسمي فقلت لها على هواك فقالت عندي الخبر .

--> « 1 » الجزع بفتح الجيم وتكسر : الخرز اليمانىّ فيه سواد وبياض تشبّه به الأعين . « 2 » ألفنا بالقصر : عنب الثعلب ، الواحد فناة . وفى الأصل : « القنا » بالقاف المثناة ؛ وهو تحريف . « 3 » في رواية : « الهداة » كما في حسن التوسل وغيره ، ومعنى البيت يستقيم على كلتا الروايتين . « 4 » في الأصل : « فنحن بنو بيته » وهو تحريف لا يستقيم به معنى البيت ، والتصويب عن حسن التوسل وغيره من كتب الأدب .