النويري

137

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأصله قول عمرو بن الأهتم : إشربا ما شربتما فهذيل من قتيل وهارب وأسير ومن جيد صحة الأقسام قول الحماسىّ : وهبها كشىء لم يكن أو كنازح به الدار أو من غيّبته المقابر فاستوفى جميع أقسام المعدوم ؛ وقول أبى تمّام في الأفشين لما احترق بالنار : صلَّى لها حيّا وكان وقودها ميتا ويدخلها مع الفجّار ومن قديم ما في ذلك من الشعر قول زهير : وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عمى ومن النادر في صحة الأقسام قول عمر بن أبي ربيعة : تهيم إلى نعم فلا الشّمل جامع ولا الحبل موصول ولا أنت مقصر ولا قرب نعم إن دنت لك نافع ولا بعدها يسلى ولا أنت تصبر . وأما التوشيح - فهو أن يكون معنى الكلام يدلّ على لفظ آخره ، فيتنزل المعنى منزلة الوشاح ، ويتنزّل أوّل الكلام وآخره منزلة العاتق والكشح اللذين يجول عليهما الوشاح . وقال قدامة : هو أن يكون في أوّل البيت معنى إذا علم علمت منه قافية البيت بشرط أن يكون المعنى المقدّم بلفظه من جنس معنى القافية بلفظه « 1 » ، كقول الراعي النّميرىّ :

--> « 1 » كذا ورد هذا التعريف في الأصل وحسن التوسل في النسخة المخطوطة منه المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 77 أدب ؛ وعبارة قدامة في كتابه نقد الشعر ص 63 ط الجوائب : هو أن يكون أوّل البيت شاهدا بقافيته ومعناها متعلقا به حتى أن الذي يعرف قافية القصيدة التي البيت منها إذا سمع أوّل البيت عرف آخره وبانت له قافيته .