النويري

132

نهاية الأرب في فنون الأدب

فإنّ وهم السامع يذهب إلى الأقارب ، ومراده بالجدّ : الحظَّ ، وبالعمّ : الجماعة من الناس ، وبالخال : المخيلة ، ومن ذلك قول الحريرىّ في [ وصف « 1 » الإبرة والميل في ] المقامة الثامنة : وقوله أيضا : يا قوم كم من عاتق « 2 » عانس ممدوحة الأوصاف في الأنديه قتلتها لا أتقى وارثا يطلب منّى قودا أو دية يريد بالعاتق العانس : الخمر ، وبقتلها : مزجها ، كما قال حسّان : إن التي عاطيتنى فرددتها قتلت قتلت فهاتها لم تقتل وأمثال ذلك كثيرة . وعند علماء البيان : التخييل تصوير حقيقة الشئ للتعظيم ، كقوله تعالى : * ( والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه يَوْمَ الْقِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ) * والغرض منه تصوير عظمته والتوقيف « 3 » على كنه جلاله من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو مجاز ، وكذلك قوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « إنما نحن حفنة من حفنات ربّنا » قال الزمخشري : ولا يرى باب في علم البيان أدقّ ولا ألطف من هذا الباب .

--> « 1 » هذه التكملة ساقطة من الأصل . وقد نقلناها عن حسن التوسل لاقتضاء المقام إثباتها . « 2 » العاتق : الجارية التي أدركت وبلغت في بيت أبيها فخدّرت فيه ولم تتزوّج ، سميت بذلك لأنها عتقت من الصبا ومن خدمة أبويها ولم يملكها زوج بعد ، والجمع عواتق . والعانس التي كبرت في بيت أبيها ولم تتزوج . « 3 » كذا في حسن التوسل وغيره . والذي في الأصل : « والتوقف في كنه » وما أثبتناه أظهر في المراد وأدلّ على الغرض .