النويري

130

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقول آخر : فوا حسرتا حتى متى القلب موجع بفقد حبيب أو تعذّر إفضال فراق حبيب مثله يورث الأسى وخلَّة حرّ لا يقوم بها مالي « 1 » ومنه قول ابن شرف : سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد ملء المسامع والأفواه والمقل ومن أحسن ما في هذا الباب قول ابن الرومىّ : آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم في الحادثات إذا دجون نجوم منها معالم للهدى ومصابح تجلو الدجى والأخريات رجوم وفساد ذلك أن يأتي بإزاء الشئ بما لا يكون مقابلا له ، كقول الشاعر : فيأيها الحيران في ظلم الدجى ومن خاف أن يلقاه بغى من العدا تعال إليه تلق من نور وجهه ضياء ومن كفّيه بحرا من الندى فأتى بالندى بإزاء بغى العدا ، وكان يجب أن يأتي بإزائه بالنصر أو العصمة أو الوزر وما جانسه ، أو يذكر في موضع البغى الفقر والعدم وما جانس ذلك . وأما التعديد - ويسمّى سياقة الأعداد - فهو إيقاع أسماء مفردة على سياق واحد ، فإن روعى في ذلك ازدواج أو جناس أو تطبيق أو نحو ذلك كان غاية في الحسن ، كقولهم : وضع في يده زمام الحلّ والعقد ، والقبول والردّ ، والأمر والنهى ، والبسط والقبض ، والإبرام والنقض ، والإعطاء والمنع ؛ ومن النظم قول المتنبىّ : الخيل والليل والبيداء تعرفني والضرب والطعن والقرطاس والقلم .

--> « 1 » في الأصل : « يالى » بالياء المثناة ، وهو تحريف ؛ والخلَّة : الحاجة .