النويري

126

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقول الآخر : فقدتك من نفس شعاع « 1 » فإنني نهيتك عن هذا وأنت جميع وما ناسب ذلك من الأمثلة . وأما حسن التضمين - فهو أن يضمّن المتكلَّم كلامه كلمة من آية أو حديث أو مثل سائر أو بيت شعر ؛ ومن إنشادات ابن المعتزّ عليه : عوّذ لما بتّ ضيفا له أقراصه منّى بياسين فبتّ والأرض فراشي وقد غنّت قفا نبك مصارينى فضمّن بيته الأوّل كلمة من السورة بتوطئة حسنة ، وبيته الثاني مطلع قصيدة امرئ القيس . ومما ضمّن معنى حديث النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم قول الآخر : وأخ « 2 » مسّه نزولى بقرح مثلما مسّنى من الجوع قرح بتّ ضيفا له كما حكم الدهر وفى حكمه على الحرّ قبح قال لي مذ نزلت وهو من السكرة بالهمّ طافح ليس يصحو : لم تغرّبت ؟ قلت : قال رسول الل ه والقول منه نصح ونجح : « سافروا تغنموا » فقال : وقد قال تمام الحديث : « صوموا تصحّوا » ومن تضمين الشعر قول بعضهم : وقفنا بأنضاء حكتنا « 3 » لواغب « على مثلها من أربع وملاعب » وهو مطلع قصيدة لأبى تمام ،

--> « 1 » الشعاع من النفوس : ما تفرقت همومها . والجميع : المجتمعة . « 2 » في الأصل : « داح » وهو تحريف ، والتصويب عن حسن التوسل . « 3 » في الأصل : « حكينا » بالياء المثناة التحتية ، وفى حسن التوسل . « حنينا » بنون موحدة بعدها ياء مثناة ، وهو تحريف في كليهما .