النويري

123

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما تجاهل العارف - فهو سؤال المتكلَّم عما يعلمه حقيقة تجاهلا منه ليخرج كلامه مخرج المدح أو الذمّ ، أو ليدلّ على شدّة التدلَّه في الحبّ ، أو لقصد التعجّب أو التوبيخ أو التقرير ؛ وقال السكاكىّ : هو سوق المعلوم مساق غيره لنكتة « 1 » كالتوبيخ ، كما في قول الخارجيّة وهى ليلى بنت طريف : أيا شجر الخابور « 2 » مالك مورقا كأنك لم تجزع على ابن طريف والمبالغة في المدح ، كقول البحترىّ : ألمع برق سرى أم ضوء مصباح أم ابتسامتها بالمنظر الضاحى أو الذمّ ، كما قال زهير : وما أدرى ولست « 3 » إخال أدرى أقوم آل حصن أم نساء أو التدلَّه في الحبّ ، كقوله : باللَّه يا ظبيات القاع قلن لنا ليلاى منكنّ أم ليلى من البشر « 4 » وقول البحترىّ : بدا فراع فؤادي حسن صورته فقلت هل ملك ذا الشخص أم ملك .

--> « 1 » في الأصل : « لكنه » ؛ وهو تحريف . « 2 » الخابور : نهر كبير ، بين رأس عين والفرات من أرض الجزيرة ولاية واسعة وبلدان جمة غلب عليها اسمه فنسبت اليه ، وأصل هذا النهر من العيون التي برأس عين ، وينضاف اليه فاضل الهرماس ومدّ وهو نهر نصيبين فيصير نهرا كبيرا انظر معجم البلدان ج 2 ص 383 ط جوتنجن . « 3 » في معاهد التنصيص ص 417 ط بولاق : « وسوف » والبيت يستقيم على كلتا الروايتين . « 4 » نسب هذا البيت إلى ذي الرمة والمجنون والعرجى ، وأكثرهم على أنه للأخير ؛ انظر معاهد التنصيص الصفحة المتقدّمة الذكر .