النويري

115

نهاية الأرب في فنون الأدب

بترك النّدى شفعت المطمئنة إليها في النّدى في الحالة التي يقلّ فيها الشفيع في النّدى من النفوس ، فأنت أكرم الناس . وأما حسن التعليل - فهو أن يدّعى لوصف علَّة مناسبة له باعتبار لطيف وهو أربعة أضرب : لأنّ الصفة إمّا ثابتة قصد بيان علَّتها ، أو غير ثابتة أريد إثباتها فالأولى إمّا لا يظهر لها في العادة علَّة ، كقوله : لم يحك نائلك السحاب وإنّما حمّت به فصبيبها الرّحضاء « 1 » أو يظهر لها علَّة ، كقوله : ما به قتل أعاديه ولكن يتّقى إخلاف ما ترجو الذئاب « 2 » فإنّ قتل الأعداء في العادة لدفع مضرّتهم لا لما ذكره . والثانية إما ممكنة « 3 » ، كقوله : يا واشيا حسنت فينا إساءته نجّى حذارك « 4 » إنساني من الغرق فإن استحسان إساءة الواشي ممكن ، لكن لمّا خالف الناس فيه عقّبه بما ذكر . أو غير ممكنة ، كقوله : لو لم تكن نيّة الجوزاء خدمته لما أتت وعليها عقد منتطق . « 5 »

--> « 1 » البيت لأبى الطيب المتنبىّ ؛ والرحضاء بضم الراء وفتح الحاء المهملة : العرق أثر الحمى . « 2 » البيت لأبى الطيب المتنبىّ كسابقة ؛ انظر معاهد التنصيص ص 358 ط بولاق . « 3 » في الأصل : « بركنة » ؛ وهو تحريف ، ولا معنى له . « 4 » في الأصل : « جدواك » وهو تحريف ؛ والتصويب عن معاهد التنصيص ص 359 ، والبيت لمسلم بن الوليد . « 5 » في معاهد التنصيص ص 367 ط بولاق أن هذا البيت مترجم من الفارسية ولم يسم قائله .