النويري

104

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : والسجع أربعة أنواع وهى : الترصيع والمتوازى والمطرّف والمتوازن . أما الترصيع - فهو أن تكون الألفاظ مستوية الأوزان متّفقة الأعجاز ، كقوله تعالى : * ( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ) * وقوله تعالى : * ( إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) * وقول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « اللهم اقبل توبتي ، واغسل حوبتى » وقولهم : فلان يفتخر بالهمم العالية ، لا بالرمم البالية ؛ وقولهم : عاد تعريضك تصريحا ، وتمريضك تصحيحا ؛ ومن النظم قول الخنساء : حامى الحقيقة محمود الخليقة مهدىّ الطريقة نفّاع وضرّار جوّاب قاصية جزّاز ناصية عقّاد ألوية للخيل جرّار وقد يجئ مع التجنيس ، كقولهم : إذا قلَّت الأنصار ، كلَّت الأبصار ؛ وما وراء الخلق الدّميم ، إلا الخلق الذميم ؛ ومن النظم قول المطرّزى « 1 » : وزند ندى فواضله ورىّ ورند ربا فضائله نضير ودرّ جلاله أبدا ثمين ودرّ نواله أبدا غزير . وأما المتوازى - فهو أن يراعى في الكلمتين الأخيرتين من القرينتين الوزن مع اتفاق الحرف الأخير منهما ، كقوله عزّ وجلّ : * ( فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ) * .

--> « 1 » في الأصل : « المطرز » بدون ياء ، والتصويب عن حسن التوسل ، وهو ناصر بن أبي المكارم عبد السيد بن علي ، ويكنى أبا الفتح ؛ وكانت وفاته سنة عشر وستمائة ه . انظر وفيات الأعيان ج 2 ص 224 ط دار الطباعة المصرية .