النويري

71

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال ابن المقفّع : لا يقذفنّ في روعك [ 1 ] أنّك إذا استشرت الرجال ظهر للناس منك الحاجة [ إلى رأى غيرك [ 2 ] ] فتنقطع بذلك عن المشورة ، فإنك لا تريد الفخر ولكن الانتفاع . قال بشّار : إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن برأي نصيح أو نصيحة حازم ولا تحسب الشّورى عليك غضاضة فإن الخوافي [ 3 ] رافدات القوادم قال الأصمعىّ : قلت لبشار : إن الناس يعجبون من أبياتك في المشورة ؛ فقال : يا أبا سعيد ، إن المشاور بين صواب يفوز بثمرته ، وخطإ يشارك في مكروهه ؛ فقلت : أنت واللَّه في قولك أشعر منك في شعرك . وهذان البيتان من قصيدة كان بشّار بن برد قد كتب بها إلى إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن يمدحه بها ويحرّضه على أبى جعفر المنصور ، فمات إبراهيم قبل وصول القصيدة إليه ، فخاف بشار من اشتهارها فقلبها [ 4 ] وجعل التحريض على أبى مسلم [ 5 ] الخراسانىّ فقال : أبا مسلم ما طيب عيش بدائم ولا سالم عما قليل بسالم وإنما كان قال : أبا جعفر ما طيب عيش بدائم قال فيها بعد هذين البيتين المقدّمين : وخلّ الهوينى للضعيف ولا تكن نؤوما فإنّ الحزم ليس بنائم

--> [ 1 ] كذا في عيون الأخبار ( مجلد 1 ص 31 طبع دار الكتب المصرية ) وفى الأصل : « لا تنفذن في روعاتك . . . » . [ 2 ] زيادة عن عيون الأخبار . [ 3 ] الخوافي : ريشات في جناح الطائر إذا ضم جناحيه خفيت . والقوادم : ريشات في مقدم جناح الطائر . يريد : أن الضعيف قد يمد القوى بالمعونة . [ 4 ] في الأغانى : « فقلب الكنية » . [ 5 ] في الأصل : « وجعل التحريض فيها على أبى موسى . . . » والتصويب عن الأغانى ج 3 ص 56 طبع بولاق .