النويري

52

نهاية الأرب في فنون الأدب

ما أشبه عجيزتك بعجيزة أمّك هند ! ففعل ذلك ؛ فلما انفتل معاوية عن [ 1 ] صلاته قال له : يا أخي ، إن أبا سفيان كان محتاجا إلى ذلك منها ؛ فخذ ما جعلوه لك . فأخذه ؛ ثم خاطره آخر بعد ذلك أن يقوم إلى زياد وهو في الخطبة فيقول : أيها الأمير ، من أمّك ، ففعل ؛ فقال زياد : هذا يخبرك ، وأشار إلى صاحب الشّرطة ، فقدّمه وضرب عنقه ؛ فلما بلغ ذلك معاوية قال : ما قتله غيرى ، ولو أدّبته على الأولى ما عاد إلى الثانية . قيل : ودخل خريم الناعم على معاوية بن أبي سفيان فنظر معاوية إلى ساقيه ، فقال : أىّ ساقين ! لو أنهما على جارية ! فقال له خريم : في مثل عجيزتك يا أمير المؤمنين ؛ فقال : واحدة بواحدة والبادئ أظلم . وقيل : خاطر رجل على أن يقوم إلى عمرو بن العاص وهو في الخطبة فيقول له : أيها الأمير ، من أمّك ؛ ففعل ؛ فقال عمرو : النابغة بنت عبد اللَّه أصابتها رماح العرب فبيعت بعكاظ ؛ فاشتراها عبد اللَّه بن جدعان فوهبها للعاصي بن وائل فولدت له فأنجبت ، فإن كانوا جعلوا لك شيئا فخذه . وقيل : أسمع رجل عمر بن عبد العزيز بعض ما يكره ؛ فقال : لا عليك ، إنما أردت أن يستفزّنى الشيطان بعزّ السلطان فأنال منك اليوم ما تناله منّى غدا ، انصرف إذا شئت . حكى صاحب العقد عن ابن عائشة أن رجلا من أهل الشأم دخل المدينة ، قال : فرأيت رجلا راكبا على بغلة لم أر أحسن وجها ولا سمتا ولا ثوبا ولا دابّة منه ، قال : فمال قلبي إليه ، فسألت عنه ، فقيل : هذا الحسن بن علىّ بن أبي طالب ، فامتلأ قلبي بغضا له وحسدت عليّا أن يكون له ولد مثله ، فصرت إليه فقلت : أنت

--> [ 1 ] في الأصل : « من » وهذا يخالف الاستعمال اللغوي ، فإنه يقال : انفتل عن كذا إذا انصرف عنه .