النويري
35
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال عبد الملك بن مروان لبنيه : كلَّكم يترشّح لهذا الأمر ، ولا يصلح له منكم إلا من له سيف مسلول ، ومال مبذول ؛ وعدل تطمئنّ إليه القلوب . وخطب سعيد بن سويد بحمص ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : أيّها الناس ، إن للإسلام حائطا منيعا وبابا وثيقا ؛ فحائط الإسلام الحقّ وبابه العدل ؛ ولا يزال الإسلام منيعا ما اشتدّ السلطان ؛ وليس شدّة السلطان قتلا بالسيف ولا ضربا بالسّوط ، ولكن قضاء بالحقّ وأخذ بالعدل . وكتب إلى عمر بن عبد العزيز بعض عمّاله يستأذنه في تحصين مدينة ؛ فكتب إليه : حصّنها بالعدل ونقّ طريقها من الظلم . وقال معاوية : إنّى لأستحيى أن أظلم من لا يجد علىّ ناصرا إلا اللَّه . وقال المهدىّ للربيع بن الجهم [ 1 ] وهو وال على أرض فارس : يا ربيع ، انشر الحقّ والزم القصد وابسط العدل وارفق بالرعيّة ؛ واعلم أن أعدل الناس من أنصف من نفسه ، وأجورهم من ظلم الناس لغيره . وقال جعفر بن يحيى : الخراج عمود الملك ، وما استغزر بمثل العدل ، ولا استنزر بمثل الظلم . وقال عمرو بن العاص : لا سلطان إلا برجال ، ولا رجال إلا بمال ، ولا مال إلا بعمارة ، ولا عمارة إلا بعدل . وقيل : سأل الإسكندر حكماء بابل ، فقال : أيّما أبلغ عندكم ، الشجاعة أم [ 2 ] العدل ؟ فقالوا : إذا استعملنا العدل استغنينا عن الشجاعة .
--> [ 1 ] في العقد الفريد ج 1 ص 13 : « ابن أبي الجهم » . [ 2 ] في الأصل « أو » والمقام يقتضى « أم » .