النويري

315

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولناظر الحسبة أن يمنع من ينقل الموتى من قبورهم إذا دفنوا في ملك أو مباح ، إلا من أرض مغصوبة ، فيكون لمالكها أن يأخذ من دفنهم فيها بنقلهم منها . واختلف في جواز نقلهم من أرض قد لحقها سيل أو ندى ، فجوّزه الزّبيرىّ وأباه غيره . ويمنع من خصاء الآدميين وغيرهم . ويؤدّب عليه ؛ وإن استحقّ فيه قود أو دية استوفاه لمستحقّه ما لم يكن فيه تناكر وتنازع . ويمنع من خضاب الشّيب بالسواد إلا لمجاهد في سبيل اللَّه تعالى . ويؤدّب من يصبغ [ 1 ] به [ للنساء ] . ولا يمنع من الخضاب بالحنّاء والكتم [ 2 ] . ويمنع من التكسّب بالكهانة ، ويؤدّب عليه الآخذ والمعطى . وهذا فصل يطول شرحه ، لأن المنكرات لا ينحصر عددها فتستوفى . وفيما تقدّم منها كفاية ؛ والأحوال تؤخذ بنظائرها وأشباهها ، فلا نطوّل بسردها . وفقنا اللَّه وإياك لصالح العمل ، وجنّبنا موارد الخطأ ومصادر الزلل ؛ وأعان كلّ وال على ما ولَّاه ، وكلّ راع على ما استرعاه ، بمنّه وكرمه ولطفه . كمل الجزء السادس من كتاب « نهاية الأرب في فنون الأدب » يتلوه - إن شاء اللَّه تعالى - في الجزء السابع الباب الرابع عشر من القسم الخامس من الفنّ الثاني في الكتابة وما تفرّع منها

--> [ 1 ] في الأصل : « تصنع به » وهو تحريف ، والتصويب والزيادة عن الأحكام السلطانية . [ 2 ] الكتم بالتحريك : من نبات الجبال ، ورقه كورق الآس يخضب به مدقوقا وله ثمر كثمر الفلفل .