النويري

299

نهاية الأرب في فنون الأدب

فأمّا الأذان والقنوت في الصّلوات إذا خالف فيه رأى المحتسب فلا اعتراض له فيه بأمر ولا نهى وإن كان يرى خلافه ، إذا كان ما يفعل مسوّغا في الاجتهاد . وكذلك الطهارة إذا فعلها على وجه سائغ يخالف فيه [ 1 ] رأى المحتسب : من إزالة النجاسة بالمائعات ، والوضوء بماء تغيّر بالمذرورات الطاهرات ، أو الاقتصار على مسح أقلّ الرأس ، والعفو عن قدر الدرهم من النّجاسة ، فلا اعتراض له في شئ من ذلك بأمر ولا نهى . وفى اعتراضه عليهم في الوضوء بالنبيذ عند عدم الماء وجهان ، لما فيه من الإفضاء إلى استباحته على كل الأحوال ، وأنه ربما آل إلى السكر من شربه . ثم على نظائر هذا المثال تكون أوامره بالعرف في حقوق اللَّه تعالى . وأما الأمر بالمعروف في حقوق الآدميين فضربان : عام وخاص . فأمّا العام - فكالبلد إذا تعطَّل شربه ، أو استهدم سوره ، أو كان يطرقه بنو السبيل من ذوى الحاجات فكفّوا عن معونتهم ، فإن كان في بيت المال مال ، لم يتوجّه عليهم فيه أمر بإصلاح شربهم وبناء سورهم ولا بمعونة بنى السبيل في الاجتياز بهم ؛ لأنها حقوق تلزم بيت المال دونهم ؛ وكذلك لو استهدمت مساجدهم وجوامعهم . فأما إذا أعوز بيت المال ، كان الأمر ببناء سورهم ، وإصلاح شربهم ، وعمارة مساجدهم وجوامعهم ، ومراعاة بنى السبيل فيهم متوجّها إلى كافّة ذوى المكنة منهم ولا يتعيّن أحدهم في الأمر به . فإن شرع ذوو المكنة في عمله ومراعاة بنى السبيل ، وباشروا القيام به ، سقط عن المحتسب حقّ الأمر به . ولا يلزمهم الاستئذان في مراعاة بنى السبيل ، ولا في بناء ما كان مهدوما . ولكن لو أرادوا هدم ما يريدون بناءه من

--> [ 1 ] في الأصل : « على وجه سائغ مخالف فيها » وقد أثبتنا ما في الأحكام السلطانية لوضوح استقامته .