النويري

291

نهاية الأرب في فنون الأدب

الباب الثالث عشر من القسم الخامس من الفن الثاني في نظر الحسبة وأحكامها قال أبو الحسن الماوردىّ - رحمه اللَّه - : والحسبة هي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ، ونهى عن المنكر إذا ظهر فعله . قال اللَّه عز وجل : * ( ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * . [ شروط ناظر الحسبة ] ومن شروط ناظر الحسبة أن يكون حرّا ، عدلا ، ذا رأى وصرامة وخشونة في الدّين ، وعلم [ 1 ] بالمنكرات الظاهرة . واختلف الفقهاء [ من [ 2 ] ] أصحاب الشافعىّ : هل يجوز له أن يحمل الناس ، فيما ينكره من الأمور التي اختلف الفقهاء فيها ، على رأيه واجتهاده ، أم لا ، على وجهين : أحدهما - وهو قول أبي سعيد الإصطخرىّ - أنّ له أن يحمل ذلك [ 3 ] على رايه واجتهاده ؛ فعلى هذا يجب أن يكون المحتسب عالما من أهل الاجتهاد في أحكام الدين ، ليجتهد رأيه فيما اختلف فيه . والوجه الثاني - أنه ليس له أن يحمل الناس على رأيه ولا يقودهم إلى مذهبه ، لتسويغ [ 4 ] اجتهاد الكافّة فيما اختلف فيه . فعلى هذا يجوز أن يكون المحتسب من غير أهل الاجتهاد إذا كان عارفا بالمنكرات المتّفق عليها .

--> [ 1 ] كذا في الأحكام السلطانية ، وفى الأصل : « وعالم . . . » . [ 2 ] زيادة عن الأحكام السلطانية . [ 3 ] المناسب أن يكون بدل « ذلك » « الناس » . [ 4 ] في الأصل : « بتسويغ . . . » وما أثبتناه عن الأحكام السلطانية .