النويري
282
نهاية الأرب في فنون الأدب
في الجهتين . ويرجع إلى الكشف من الجيرة ؛ فإن ظهر له ما يوجب العدول عن ظاهر الكتاب عمل بمقتضاه ، وإن لم يتبيّن وأبهم الأمر أمضى الحكم بما شهد به شهود الابتياع . فإن سأل [ 1 ] إحلاف المدّعى عليه أن ابتياعه كان حقّا ولم يكن على سبيل الرهن ، فقد اختلف الفقهاء في جواز إحلافه : فمنهم من أجازه ومنهم من منعه . ولوالى المظالم أن يعمل من القولين بما تقتضيه شواهد الحال . وكذلك لو كانت الدعوى بدين في الذمّة فأظهر المدّعى [ عليه [ 2 ] ] كتاب براءة [ منه ، فذكر المدّعى أنه أشهد على نفسه [ 3 ] ] قبل القبض ولم يقبض ، كان إحلاف المدّعى عليه على ما تقدّم ذكره . والحال الثانية - أن يكون شهود الكتاب عدولا غيّبا ، فهذا على ضربين : أحدهما : أن يتضمّن إنكاره اعترافا بالسبب كقوله : لا حقّ له في هذا الملك ، لأنى ابتعته منه ودفعت اليه الثمن ، وهذا كتاب عهدتى بالإشهاد عليه . فيصير المدّعى عليه مدّعيا . وله [ زيادة [ 4 ] ] يد وتصرّف ، فتكون الأمارة أقوى وشاهد الحال أظهر ، [ فإن لم يثبت بها الملك [ 5 ] ] فيرهبهما والى المظالم بحسب ما تقتضيه شواهد أحوالهما . ويأمر بإحضار الشهود إن أمكن ، ويضرب لحضورهم أجلا يردّهما فيه إلى الوساطة ، فإن أفضت إلى صلح عن تراض ، استقرّ به الحكم وعدل عن سماع الشهادة إن حضرت . وإن لم ينبرم بينهما الصلح ، أمعن في الكشف من جيرانهما وجيران الملك . وكان لمتولَّى نظر المظالم رأيه ، في زمن الكشف ، في خصلة من ثلاث ، على ما يؤدّى اليه اجتهاده بحسب الأمارات وشواهد الأحوال : إمّا أن يرى انتزاع الضّيعة من يد المدّعى عليه ويسلَّمها إلى المدّعى إلى أن تقوم البيّنة عليه بالبيع ؛ وإما أن يسلَّمها إلى أمين تكون في يده ويحفظ استغلالها على مستحقّه ؛ وإما أن يقرّها في يد المدّعى عليه
--> [ 1 ] ظاهر أن مرجع الضمير هاهنا المدعى . [ 2 ] التكملة عن الأحكام السلطانية . [ 3 ] التكملة عن الأحكام السلطانية . [ 4 ] التكملة عن الأحكام السلطانية . [ 5 ] التكملة عن الأحكام السلطانية .