النويري

280

نهاية الأرب في فنون الأدب

إمّا أن يكون حساب المدّعى أو المدّعى عليه . فإن كان حساب المدّعى فالشّبهة فيه أضعف . ونظر المظالم في مثله أن يراعى نظم الحساب ، فإن كان مخنلَّا يحتمل فيه [ 1 ] الإدغال كان مطَّرحا ، وهو بضعف الدعوى أشبه منه بقوّتها . وإن كان نظمه متّسقا ونقله صحيحا ، فالثقة به أقوى ، فيقتضى من الإرهاب بحسب شواهده ، ثم يردّان إلى الوساطة ، ثم إلى الحكم الباتّ . وإن كان الحساب للمدّعى عليه ، كانت الدعوى به أقوى ، فلا يخلو أن يكون منسوبا إلى خطه [ أو خط كاتبه ، فإن كان منسوبا إلى خطه [ 2 ] ] فلناظر المظالم أن يسأله عنه : أهو خطه ؟ فإن اعترف به ، قيل : أتعلم ما هو ؟ فإن أقرّ بمعرفته ، قيل : أتعلم صحته ؟ فإن أقرّ بصحته ، صار بهذه الثلاثة مقرّا بمضمون الحساب ، فيؤخذ بما فيه . وإن اعترف أنه خطَّه وأنه يعلم ما فيه ولم يعترف بصحته ، وجعل الثقة بهذا أقوى من الثقة بالخط المرسل ، لأن الحساب لا يثبت فيه قبض ما لم يقبض [ 3 ] ، وقد تكتب الخطوط المرسلة بقبض . والذي عليه المحققون منهم - وهو قول الفقهاء - أنه لا يحكم عليه بالحساب الذي لم يعترف بصحته ، لكن يقتضى من فضل الإرهاب به أكثر مما اقتضاه الخط المرسل . ثم يردّان إلى الوساطة ثم إلى الحكم الباتّ . وإن كان الخط منسوبا إلى كاتبه ، سئل المدّعى عليه قبل سؤال كاتبه ، فإن اعترف بما فيه أخذ به ، وإن لم يعترف ، سئل عنه كاتبه وأرهب ، فإن أنكره ضعفت

--> [ 1 ] كذا في الأحكام السلطانية . وفى الأصل « فإن كان مما يحمل الإدغال . . . » . والإدغال : من دغل في الأمر : أدخل فيه ما يفسده ويخالفه . [ 2 ] التكملة عن الأحكام السلطانية . [ 3 ] كذا في الأحكام السلطانية ، وفى الأصل : « لأن الحساب لا يكتب قيض ولم يقبض » .