النويري

277

نهاية الأرب في فنون الأدب

فانصرفت ، وحضرت في يوم الأحد أوّل الناس ؛ فقال لها المأمون : من خصمك ؟ فقالت : القائم على رأسك العبّاس بن أمير المؤمنين ؛ فقال المأمون لقاضيه يحيى ابن أكثم ، وقيل بل قال لوزيره أحمد بن أبي خالد : أجلسها معه وانظر بينهما ؛ فأجلسها معه ونظر بينهما بحضرة المأمون ، فجعل كلامها يعلو ، فزجرها بعض حجّابه ؛ فقال المأمون : دعها فإنّ الحقّ أنطقها والباطل أخرسه . وأمر بردّ ضياعها إليها . والحال الثانية في قوّة الدعوى - أن يقترن بها كتاب فيه من الشهود المعدّلين من هو غائب . فالذي يختصّ بنظر المظالم في مثل هذه الدّعوى أربعة أشياء [ 1 ] . أحدها : إرهاب المدّعى عليه [ فر [ 2 ] ] بّما يعجّل من إقراره بقوّة الهيبة ما يغنى عن سماع البيّنة . والثاني : التّقدّم [ 3 ] بإحضار الشّهود إذا عرف مكانهم ولم يدخل الضّرر الشاقّ عليهم . والثالث : التقدّم بملازمة المدّعى عليه ثلاثا ، ويجتهد رأيه في الزيادة عليها بحسب الحال من قوّة الأمارة ودلائل الصحّة . والرابع : أن ينظر في الدعوى ، فإن كانت مالا في الذمة كلَّفه إقامة كفيل ، وإن كانت عينا قائمة كالعقار ، حجر عليه فيها حجرا لا يرفع به حكم يده ، وردّ استغلالها إلى أمين [ 4 ] يحفظه على مستحقّه منهما . فإن تطاولت المدّة ووقع اليأس من حضور الشهود ، جاز لمتولَّى المظالم أن يسأل المدّعى عليه عن دخول يده مع تجديد إرهابه ، فإن أجاب بما يقطع التنازع أمضاه ، وإلَّا فصل بينهما بموجب الشّرع ومقتضاه .

--> [ 1 ] وردت هذه الجملة في الأصل هكذا : « فالدعوى تختص بنظر المظالم في هذه الدعوى بأربعة أشياء » وما أثبتناه عن الأحكام السلطانية . [ 2 ] التكملة عن الأحكام السلطانية . وتوجد من الأحكام السلطانية نسخة أخرى ، يشير إليها هامش النسخة التي بين أيدينا ، بها ما بالأصل ، فلعل المؤلف نقل عنها . [ 3 ] تقدم إليه بكذا : أمره به . [ 4 ] كذا في الأحكام السلطانية ، وفى الأصل وفى نسخة أخرى من الأحكام السلطانية يشير إليها هامش النسخة التي بأيدينا « إلى أمين الشهود » .