النويري
265
نهاية الأرب في فنون الأدب
سيرته فيقرؤها على رؤس الأشهاد - الخلائق - فإن كان عادلا نجّاه اللَّه بعدله وإن كان غير ذلك انتفض به الصراط انتفاضة صار بين كلّ عضو من أعضائه مسيرة مائة سنة ثم يتخرّق به الصراط فما يلتقى قعر جهنم إلَّا بوجهه وحرّ جبينه » وجاء في الآثار عن الصحابة رضى اللَّه عنهم مثل ذلك . وفيما ذكرنا مقنع وغنية عن بسط الكلام فيه . فلنذكر ولاية المظالم . الباب الثاني عشر من القسم الخامس من الفن الثاني في ولاية المظالم وهى نيابة دار العدل وللناظر فيها شروط ذكرها الماوردىّ فقال : من شروط الناظر في المظالم أن يكون جليل القدر ، نافذ الأمر ، عظيم الهيبة ، ظاهر العفّة ، قليل الطَّمع ، كثير الورع ؛ لأنه يحتاج في نظره إلى سطوة الحماة ، وتثبّت القضاة ، فاحتاج إلى الجمع بين صفتي الفريقين ، وأن يكون بجلالة القدر نافذ الأمر في الجهتين . فإن كان ممن يملك الأمور العامّة ، كالخلفاء أو ممن فوّض اليه الخلفاء النظر في الأمور العامّة كالوزراء والأمراء ، لم يحتج للنّظر فيها إلى تقليد وتولية وكان له بعموم ولايته النظر فيها . وإن كان ممن لم يفوّض اليه عموم النظر ، احتاج إلى تقليد وتولية إذا اجتمعت فيه الشروط المتقدّمة . وهذا إنما يصحّ فيمن يجوز أن يختار لولاية العهد ، أو لوزارة التفويض إذا كان نظره في المصالح عامّا . فإن اقتصر على تنفيذ ما عجز القضاة عن تنفيذه ، وإمضاء ما قصرت يدهم عن إمضائه ، جاز أن يكون دون هذه الرّتبة في القدر والخطر ، بعد ألَّا يأخذه في الحقّ لومة لائم ، ولا يستشفّه الطمع إلى الرّشوة .