النويري

199

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ما رود في المرابطة قال اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * . والمرابطة في سبيل اللَّه تعالى تنزل [ 1 ] من الجهاد والقتال منزلة الاعتكاف في المساجد من الصلاة ، لأنّ المرابط يقيم في وجه العدوّ متأهّبا مستعدّا ، حتى إذا أحسّ من العدوّ بحركة أو غفلة نهض فلا يفوته ولا يتعذّر عليه ، كما أن المعتكف يكون في موضع الصلاة مستعدّا ، فإذا دخل الوقت وحضر الإمام قام إلى الصلاة . قال الحليمىّ : ولا شك أن المرابطة أشقّ من الاعتكاف . على أن صرف الهمة إلى انتظار الصلاة قد سمّى رباطا لما جاء في الحديث فيما يكفّر الخطايا « وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرّباط » . وقد ورد عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أحاديث تحثّ على الرباط ، فمنها أنه قال صلى اللَّه عليه وسلم : « من مات مرابطا في سبيل اللَّه أومن من عذاب القبر ونما له أجره إلى يوم القيامة » وعنه صلى اللَّه عليه وسلم : « رباط يوم وليلة في سبيل اللَّه خير من صيام شهر وقيامه فإن مات جرى عليه أجر المرابطة ويؤمن من الفتّان ويقطع له برزق الجنة » وعنه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « من مات مرابطا في سبيل اللَّه مات شهيدا ووقاه اللَّه فتانى القبر وأجرى عليه أحسن عمله وغدى عليه وريح برزق من الجنة » وعنه صلى اللَّه عليه وسلم : « إذا استشاط العدوّ فخير جهادكم الرباط » . وسنّة المرابطة في سبيل اللَّه أن يعدّ من الخيل والسلاح ما يحتاج إليه ، إذا كان انتظار الوقعة من غير استعداد لها يعرّض للهلاك . قال اللَّه تعالى : * ( وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ومِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِه عَدُوَّ الله وعَدُوَّكُمْ ) * . وجاء في الحديث :

--> [ 1 ] في الأصل « تتنزل » .