النويري

197

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ما ورد في الغزو في البحر عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه ، قال : حدّثتنى أمّ حرام أن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم قال يوما في بيتها ، فاستيقظ وهو يضحك ؛ قالت : يا رسول اللَّه ، ما يضحكك ؟ قال : « عجبت من قوم من أمتي يركبون البحر كالملوك على الأسرّة » ؛ فقلت : يا رسول اللَّه ، أدع اللَّه أن يجعلني منهم ؛ قال : « أنت منهم » ، ثم نام فاستيقظ وهو يضحك فقال مثل ذلك مرتين أو ثلاثا ؛ قالت : يا رسول اللَّه ، أدع اللَّه أن يجعلني منهم ، فيقول : « أنت من الأوّلين » ، فتزوّج بها عبادة بن الصّامت فخرج بها إلى الغزو ، فلما رجعت قرّبت دابّة لتركبها فوقعت فاندقّت عنقها . وفى حديث آخر : « يركبون البحر الأخضر في سبيل اللَّه مثلهم كمثل الملوك على الأسرة » ، قالت : يا رسول اللَّه ، أدع اللَّه أن يجعلني منهم ؛ فقال : « اللَّهم اجعلها منهم » وأنه قال مثل ذلك ثانية ؛ فقالت : أدع اللَّه أن يجعلني منهم ؛ قال : « أنت من الأوّلين ولست من الآخرين » وساق نحوه . ومما قيل في القتال في البحر - قال العسكري في ديوان المعاني : لم يصف أحد من المتقدّمين والمتأخّرين القتال في المراكب إلا البخترىّ ، وعدّوا قصيدته هذه من عيون قصائده وفضّلوها على كثير من الشعر ، وهى : غدوت على « الميمون » صبحا وإنما غدا المركب الميمون تحت المظفّر [ أطلّ بعطفيه ومرّ كأنما تشرّف من هادي حصان مشهّر [ 1 ] ] إذا زمجر النّوتىّ فوق علاته رأيت خطيبا في ذؤابة منبر

--> [ 1 ] زيادة من ديوان البحتري .