النويري
194
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومن رسالة للفقيه الوزير أبى حفص عمر بن الحسن الهوزني [ 1 ] قال فيها : وكتابي على حالة يشيب [ 2 ] لشهودها مفرق الوليد ، كما تغيّر [ 3 ] لورودها وجه الصعيد ؛ بدؤها ينسف الطريف والتالد ، ويستأصل الولد والوالد ؛ تذر النساء أيامى ، والأطفال يتامى ؛ فلا أيّمة إذ لم تبق أنثى ، ولا يتيم والأطفال في قيد الأسرى ؛ بل تعمّ الجميع جمّا جمّا فلا تخصّ ، وتزدلف إليهم قدما قدما فلا تنكص ؛ طمت حتى خيف على عروة الإيمان الانفضاض ، وطمّت حتى خشي على عمود الإسلام الانقضاض ، وسمت حتى توقّع لجناح الدين الانهياض . وفى فصل منها : وكأن الجمع في رقدة أهل الكهف ، أو على وعد صادق من الصّرف والكشف . ومنها : وإن هذا الأمر له ما بعده ، إلا أن يسنّى [ 4 ] اللَّه على يديك دفعه وصدّه . وكم مثلها شوهاء نهنهت فانثنت وناظرها من شدّة النّقع أرمد فمرّت تنادى : الويل للقادح الصّفا لبعض القلوب الصخر أو هي أجلد [ 5 ] !
--> [ 1 ] في الذخيرة لابن بسام ج 2 ص 48 ( نسخة خطية محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 2348 أدب ) : « هو أبو حفص عمر بن الحسن بن عبد الرحمن أبي سعيد الداخل بجزيرة الأندلس وهو كان صاحب صلاة الجماعة بقرطبة على عهد عبد الرحمن بن معاوية وهشام الرضى ابنه ، وهوزن الذي نسب اليه وغلب اسمه عليه بطن من ذي الكلاع الأصغر » . وفى الأصل « الهونى » وهو تحريف . [ 2 ] كذا في الذخيرة ، وفى الأصل شيب . [ 3 ] كذا في الأصل : وفى الذخيرة : « كما يقت ؟ ؟ ؟ » . [ 4 ] كذا في الذخيرة ، ويسنى : يسهل . وفى الأصل : « ينشى » . [ 5 ] في خامش الذخيرة « لعلها أصلد » .