النويري

171

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكان أبو مسلم الخراسانىّ صاحب الدعوة يقول لقوّاده : أشعروا قلوبكم الجرأة فإنها من أسباب الظَّفر ، وأكثروا ذكر الضغائن فإنها تبعث على الإقدام ، والزموا الطاعة فإنها حصن المحارب . وقالت الحكماء : لا تستصغرنّ أمر عدوّك إذا حاربته ، لأنك إن ظفرت به لم تحمد وإن ظفر بك لم تعذر ؛ والضعيف المحترس من العدوّ القوىّ أقرب إلى السلامة من القوىّ المغترّ بالضعيف . ذكر ما يقوله قائد الجيش وجنده من حين [ 1 ] يشاهد العدوّ إلى انفصال الحرب والظفر بعدوّهم قال الشيخ أبو عبد اللَّه الحسين الحليمىّ في منهاجه : إذا مضى الجيش باسم اللَّه فلقوا العدوّ فليتعوّذوا باللَّه تعالى ، وليقولوا : اللَّهم إنا ندرأ بك [ 2 ] في نحورهم ، ونعوذ بك من شرورهم . فإذا قاتلوا فليقولوا : اللهم بك نصول ونجول . وليقولوا : * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) * . وليقولوا : اللَّهم منزّل الكتاب وسريع الحساب هازم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم . وإن حصبوهم فليقولوا : « شاهت الوجوه » . وإن رموهم فليقولوا : * ( وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى ولِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْه بَلاءً حَسَناً ) * . وإن بيّتهم العدوّ فليكن شعارهم * ( ( حم ) ) * * لا ينصرون * ( ( حم عسق ) ) * يفرّق أعداء اللَّه ، وبلغت حجة اللَّه ، ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه . وليقولوا إذا دخل العدوّ ديارهم : * ( ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ) * . وليقولوا إذا صافّوهم : * ( قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ) * . وليقولوا :

--> [ 1 ] في الأصل : « من حيث » وظاهر أن السياق يقتضى ما أثبتنا . [ 2 ] في الأصل « انا ندروك . . . » وهو تحريف . ومنه الحديث - كما في نهاية ابن الأثير في مادة ( درأ ) - : « اللهم إني أدرأ بك في نحورهم » .