النويري
160
نهاية الأرب في فنون الأدب
* ( ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله ) * قال : وسواء قربت الفئة التي يتحيز إليها أو بعدت . فقد قال عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه لفلّ [ 1 ] القادسيّة حين انهزموا اليه : أنا فئة كل مسلم . ويجوز إذا زادوا على مثليه ولم يجد إلى المصابرة سبيلا أن يولَّى عنهم غير متحرّف لقتال ولا متحيّز إلى فئة . هذا مذهب الإمام الشافعي رحمه اللَّه . واختلف أصحابه فيمن عجز عن مقاومة مثليه وأشرف على القتل هل يجوز انهزامه ، فقالت طائفة : لا يجوز انهزامه عنهم وإن قتل ، للنص . وقالت طائفة أخرى : يجوز أن يولَّى ناويا أن يتحرّف لقتال أو يتحيّز إلى فئة ليسلم من القتل ومن إثم الخلاف ؛ فإنه إن عجز عن المصابرة فلا يعجز عن هذه النية . وقال أبو حنيفة : لا اعتبار بهذا التفصيل ، والنصّ فيه منسوخ ، وعليه أن يقاتل ما أمكنه وينهزم إذا عجز وخاف القتل . والثاني من حقوق اللَّه تعالى : أن يقصد بقتاله نصرة دين اللَّه تعالى وإبطال ما خالفه من الأديان ، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . فيكون بهذا الاعتقاد حائزا لثواب اللَّه تعالى ومطيعا له في أوامره ونصرة دينه ومستنصرا على عدوّه [ ليستسهل ما لاقى [ 2 ] ] فيكون أكثر ثباتا وأبلغ نكاية . ولا يقصد بجهاده استفادة المغنم فيصير من المتكسّبين لا من المجاهدين . والثالث من حقوق اللَّه تعالى : أن يؤدّى الأمانة فيما حازه من الغنائم ولا يغلّ منها شيئا حتى تقسم بين جميع الغانمين ممن شهد الوقعة وكانوا على العدوّ يدا ، لأن لكل واحد منهم فيها حقا . قال اللَّه تعالى : * ( ومَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * . والرابع من حقوق اللَّه تعالى : ألَّا يمايل من المشركين ذا قربى ولا يحابى في نصرة اللَّه تعالى [ ذا مودّة [ 3 ] ] ، فإن حق اللَّه
--> [ 1 ] قوم فلّ : منهزمون . [ 2 ] زيادة من الأحكام السلطانية . [ 3 ] في الأصل في مكان التكملة غير واضح ، وهى عن « الأحكام السلطانية » .