النويري

142

نهاية الأرب في فنون الأدب

فإنه رأس الفضائل . والعلم ، فإنه من ثمار العقل ولا تليق صحبة الملوك بأهل الجهل . والودّ ، فإنه خلق من أخلاق الناس يولَّده العقل في الإنسان لذوي ودّه . والنصيحة ، وهى تابعة للودّ وهو الذي يبعث عليها . والوفاء ، فلا تتم الصحبة إلا به . وحفظ السرّ ، وهو من صدق الوفاء . والعفّة عن الشهوات والأموال . والصرامة ، وهى شدّة القلب فإن الملوك لا يجوز أن يصحبهم أولو النّكول ، ولا ينال الجسيم من الأمور إلا الشجاع النّدب [ 1 ] النجد . والصدق ، فإنه من لا يصدق يكذب ، ومضّرة الكذب لا تتلافى . وحسن الزىّ والهيئة ، فإن ذلك يزيد في بهاء الملك . والبشر في اللقاء ، فإنه يتألَّف به قلب من يلاقيه ، وفى الكلوح تنفير عن غير ريبة . والأمانة فيما يستحفظ . ورعاية الحق فيما يستودع . والعدل والإنصاف ، فإن العدل يصلح السرائر ويجمّل الظواهر ، وبه يخاصم الإنسان نفسه إذا دعته إلى أمر لا يحسن ركوبه . وينبغي له أن يجانب أضداد هذه الخلال ؛ وألَّا يكون حسودا فإنّ الحسد يفسد ما بينه وبين الناس ؛ وليفرّق بين الحسد والمنافسة فإنهما يشتبهان على من لا يعقل ؛ وأن يخلو من اللَّجاج والمحال فإن ذلك يضرّ بالأفعال إذا وقع فيها اشتراك ؛ وألَّا يكون بذّاخا ولا متكبرا ، فإن البذخ من دلائل سقوط النفس ، والكبر من دواعي المقت ؛ وألَّا يكون حريصا ، فإن الحرص من ضيق النفس وشدّة البطش والبعد عن الصبر . وينبغي ألَّا يكون فدما [ 2 ] وخما [ 3 ] ولا ثقيل الروح ، فإنها صفة لا تليق بمن يلاقى الملوك ، وأبدا تكون صفة للمقت من غير جرم . وينبغي لمن صحب السلطان أن يأخذ لعمله من جميع شغله ، فيأخذ من طعامه وشرابه ونومه وحديثه ولهوه ، لا كما يفعل الأعمار الجهّال بخدمة الملوك ، فإن

--> [ 1 ] الندب : الخفيف في الحاجة . والنجد ( بفتح أوّله وتثليث ثانيه ) الشجاع الماضي فيما يعجز غيره . [ 2 ] الفدم : الغنىّ عن الكلام في ثقل ورخاوة وقلة فهم ، أو الأحمق الجافي . [ 3 ] الوخم : الرجل الثقيل .