النويري
128
نهاية الأرب في فنون الأدب
أوقاته ؛ فليكن هذا [ 1 ] الوزير على رصد منها . وربما ملّ الوزير الملازمة فأعقبته أسفا إذا فارقها ، لأن في ملازمته للملك نصبا يقترن بعزّ ، وفى متاركته راحة تؤول إلى ذلّ . فليختر لنفسه ما وافقها من عز يجتذبه بالكدّ ، أو ذلّ يؤول إليه بالدّعة . فإنه إن صبر على ما أراده الملك ظفر بإرادته من الملك ، وهو على الضدّ إن خالفها . وقد قال أنوشروان : ما استنجحت الأمور بمثل الصبر ، ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر . وقيل : من خدم السلطان خدمه الإخوان . فيطَّرد على هذا التعليل أنّ من تنكَّر له السلطان ، تنكَّر له الإخوان . هذه قوانين وزارة التنفيذ . ذكر ما تتميز به وزارة التفويض على وزارة التنفيذ وما تختلف فيه . وتتميز وزارة التفويض على وزارة التنفيذ وتختلف من ستة أوجه : أحدها : أن الملك يقلَّد وزير التفويض في حقوقه وحقوق رعيته ، ويقلَّد وزير التنفيذ في حقوقه خاصة دون حقوق رعيته ؛ لأنّ وزير التفويض تنفّذ الأمور برأيه ، ووزير التنفيذ يمضيها بأمر الملك وعن رأيه . والثاني : أن وزارة التفويض تفتقر إلى عقد يصح به نفوذ أفعاله ، ووزارة التنفيد لا تفتقر إلى عقد ، لأنه فيها مأمور بتنفيذ ما صدر عن أمر الملك . والثالث : أن وزير التفويض مأخوذ بدرك ما أمضاه ، ووزير التنفيذ غير مؤاخذ بدركه . والرابع : أن وزير التفويض لا ينعزل إلا بالقول أو ما في معناه دون المتاركة ، [ لأنّه قد تملَّك بها مباشرة الأمور [ 2 ] ] ، ووزير التنفيذ ينعزل بالمتاركة لأنه مأمور .
--> [ 1 ] ظاهر أن كلمة « هذا » هنا قلقة في مكانها إلا إذا أريد الإشارة إلى الوزير الذي سيق الكلام فيه وهو وزير التنفيذ دون وزير التقليد . [ 2 ] زيادة عن « قوانين الوزارة » .