النويري

117

نهاية الأرب في فنون الأدب

والخامس : أن يكون رفيقا بمعامليه غير عسوف ولا أخرق . حكى ان الإسكندر كتب إلى معلَّمه أرسطاطاليس ليستشيره في عمّاله ؛ فكتب إليه : إنّ من كان له عبيد فأحسن في سياستهم فولَّه الجند ، ومن كان له ضيعة فأحسن تدبيرها فولَّه الخراج . وأما شروط التقليد على مباشرة خرجها ، بعد الأمانة التي هي مشروطة في كلّ ولاية ، فمعتبرة بأحوال الخرج . وينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها : ما كان راتبا عن رسوم مستقرّة كأرزاق الجيوش والحواشي ، فللتقليد عليه شرطان : معرفة مقاديرها ، ومعرفة مستحقّيها . والثاني : ما كان عارضا عن أوامر تقدّمتها والناظر مأمور بها كالصّلات وحوادث النّفقات ، فللتقليد عليه شرطان : وقوفها على الأوامر ، ومعرفة أغراض [ 1 ] الآمر . والثالث : ما كان عارضا فوّض إلى رأى الناظر ووكل إلى تقريره كالمصالح والنّفقات ، فالتقليد عليه أوفى شروطا لوقوفها على اجتهاده وتقديره ، فيحتاج مع الأمانة إلى ثلاثة شروط : أحدها : معرفة وجوه الخرج ، حتى لا يتصرف في غير حقّ . والثاني : الاقتصاد فيه ، حتى لا يفضى إلى سرف ولا تقصير . والثالث : استصلاح الأثمان والأجور من غير تحيّف [ 2 ] ولا غبن .

--> [ 1 ] كذا في « قوانين الوزارة » . وفى الأصل : « ومعرفة أغراض الأوامر » . [ 2 ] التّحيّف : التنقّص .