النويري

8

نهاية الأرب في فنون الأدب

عفوى ، وحاجة لا يسعها جودي . وقال معاوية أيضا : إني لأرفع نفسي أن يكون ذنب أوسع من حلمى ، وما غضبى على من أملك ، أو ما غضبى على من لا أملك ! يريد : إني إذا كنت مالكا للمذنب فإني قادر على الانتقام منه ، فلم ألزم نفسي الغضب ! وإن لم أكن أملكه فليس يضرّه غضبى ، فلم أغضب عليه فأضرّ نفسي ولا أضرّه ! ومن كلام السّفّاح : ما أقبح بنا أن تكون الدنيا لنا وأولياؤنا خالون من حسن آثارنا ! . ومن كلام المأمون : إنما تطلب الدنيا لتملك ، فإذا ملكت فلتوهب . وكان يقول : إنما يستكثر من الذهب والفضّة من يقلَّان عنده . ومن كلام العبّاس بن محمد للرشيد : إنما هو درهمك وسيفك ، فازرع بهذا من شكرك ، واحصد بهذا من كفرك ؛ فقال : يا عمّ ، واللَّه ما للملك غير هذا . كما قيل : لم أر شيئا صادقا نفعه للمرء كالدرهم والسيف يقضى له الدرهم حاجاته والسيف يحميه من الحيف قيل : لمّا أشير على الإسكندر بتبييت الفرس قال : لا أجعل غلبتى سرقة . وقيل [ له [ 1 ] ] : لو تزوّجت ببنت دارا ! فقال : لا تغلبني امرأة غلبت أباها . ومن كلام أنوشروان : إن الملك إذا كثرت أمواله مما يأخذ من رعيّته كان كمن يعمر سطح بيته مما يقتلع من قواعد بنيانه . وكان يقول : وجدنا للذّة العفو ما لم نجد للذّة العقوبة . ومن كلام المنصور : يحتمل الملوك كلّ شئ إلا ثلاثة : القدح في الملك ، وإفشاء السرّ ، والتعرّض للحرم .

--> [ 1 ] زيادة يقتضيها السياق .