النويري

114

نهاية الأرب في فنون الأدب

فيها ، كان تقصيرا منه إن جلّ ، ومعذورا فيه إن قلّ . ولم يكن لمن قلَّده تنفيذ تقريره إلا عن إذنه ، وإلا كان عزلا خفيّا ؛ لأنه يصير ملتزما وقد كان ملزما ، ومحكَّما [ 1 ] وقد كان حاكما . والثاني : أن يكون التقليد فيما بعد عنه ويمكن استئماره [ 2 ] فيه ، فيجوز أن يستنيب في تقريره ، ويكون موقوفا على إمضاء الوزير وتنفيذه . ولا يجمع المستناب بين الأمرين ، ليكون التقليد مقصورا على التقرير ، والوزير مختصا بالتنفيذ . فإن جمع المستناب بين التقرير والتنفيذ كان فيه متجوّزّا ، إلا أن يؤمر به فيصير الآمر متجوّزا ، إلا أن يكون اضطرارا يزول معه حكم الاختيار . والثالث : أن يكون التقليد [ 3 ] فيما بعد عنه ويتعذّر استئماره فيه ، فيجوز أن [ يستنيب [ 4 ] فيه من ] يجمع بين تقريره وتنفيذه إذا تكاملت في المستناب ثلاثة شروط : أحدها الكفاية التي ينهض بها في التقرير . والثاني الهيبة التي يطاع بها في التنفيذ . والثالث الأمانة التي يكفّ بها عن الاسترشاء والخيانة ، بعد تكامل الشروط المعتبرة في جميع الولايات ، وهى ثلاثة : العقل ، والديانة ، والمروءة . فلا فسحة في تقليد من أخلّ ببعضها ، لقصوره عن حقها ، وخروجه من أهلها ؛ وإنما يختلف ما سواها باختلاف الولايات ، وإن كانت هذه مستحقّة في جميعها . وقد قال كسرى أبرويز : من اعتمد على كفاة السوء لم يخل من رأى فاسد وظنّ كاذب وعدوّ غالب . وقد قال بعض الحكماء :

--> [ 1 ] كذا في قوانين الوزارة ، وفى الأصل : « لأنه ملزم وقد كان ملزما ، ومحكم . . . الخ » . [ 2 ] الاستثمار : المشاورة . [ 3 ] كذا في قوانين الوزارة ، والتقليد هو موضوع الكلام ، وفى الأصل : « التنفيذ . . . » . [ 4 ] التكلمة عن « قوانين الوزارة » .