النويري
109
نهاية الأرب في فنون الأدب
وإن شغله ما هو أهمّ ؛ فإن الملك لا يقيم لوزيره عذرا إذا وجده في أغراضه مقصّرا ، وإن كان على مصالح ملكه متوفّرا ؛ فإنّه اتخذه لنفسه ثم لملكه ؛ وقد يقدّم حظَّ نفسه على مصلحة ملكه ، لغلبة الهوى ونازع الشهوة . فليكن متوفّرا على مراده ليسلم اعتقاده له . فإن قدحت أغراضه في دين أو عرض سلّ الوزير نفسه من وزرها وتحفّظ من شينها [ 1 ] بالتلطَّف في كفّه عنها بما يعتاضه بدلا منها ، ليسهل عليه إقلاعه عنها . فإن ساعده الملك عليها سلم دينهما ، وزال شينهما . فقد روى عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « إن للَّه خزائن للخير والشرّ مفاتيحها الرجال فطوبى لمن جعله اللَّه مفتاحا للخير مغلاقا للشرّ وويل لمن جعله اللَّه مفتاحا للشر مغلاقا للخير » . وقال الشاعر : ستلقى الذي قدّمت للشّرّ محضرا وأنت بما تأتى من الخير أسعد وإن أصرّ الملك عليها فليلن [ 2 ] الوزير في متاركته ، ويحجم عن مساعدته ؛ وهو خداع يتدلَّس بالمغالطة ويخفى بالحزم ؛ فليستنجد فيه عقله ، ويستعمل فيه حزمه ؛ ليسلم من تنكَّره ، ويخلص من وزره . فقد روى عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ من شرار الناس عند اللَّه يوم القيامة عبدا أذهب آخرته بدنيا غيره » . والثالث من حذره منه أن يذبّ عن نفسه وملكه بما استطاع من مال ونفس ؛ فإنّه [ عن نفسه [ 3 ] ] يذبّ ، ولها يربّ [ 4 ] ؛ فإنّه لا يصلح حاله مع فساد حال ملكه وهو فرع من أصله . وهو [ 5 ] يسترسل لثقته به ، ويستسلم لتعويله عليه ؛ فليقابل ثقته بأمانته ، واستسلامه بكفايته ، ولا
--> [ 1 ] كذا في « قوانين الوزارة » ويرجحه ما يأتي من قوله « سلم دينهما وزال شينهما » وفى الأصل « من شبهتها » . [ 2 ] كذا يؤخذ من « قوانين الوزارة » ، وفى الأصل « فليكن . . . » . [ 3 ] زيادة من قوانين الوزارة يقتضيها السياق . [ 4 ] يرب : يصلح . [ 5 ] الضمير في « وهو يسترسل . . . » يرجع إلى الملك .