النويري
99
نهاية الأرب في فنون الأدب
تعجيل إمضائها للوقت المقدّر لها حتى لا يقف فيوحش ، [ لأن وقوف أوامره يوحش [ 1 ] ] وهو مندوب للتنفيذ دون الوقوف . وقد قال حكيم الهند : العجلة في الأمر خرق ، وأخرق منه التفريط في الأمر بعد القدرة عليه . ودرك [ 2 ] هذا التنفيذ عائد على الملك دون الوزير . القسم الثاني - تنفيذ ما اقتضاه رأى الوزير من تدبير المملكة . فعليه في إمضائه حقّان : أحدهما أن يراعى [ 3 ] أولى الأمور في اجتهاده ، وأصوبها في رأيه ، لأنه مندوب لأصلحها ومأخوذ بأصوبها . والثاني أن يطالع الملك به إن جلّ ، ويجوز أن يطويه إن قلّ ، ليخرج عن الاستبداد المنفّر ، ويسلم من الحقد المؤثّر . وقال حكيم الهند : الأحقاد مؤثّرة حيث كانت ، وأخوفها ما كان في أنفس الملوك ، لأنهم يدينون بالانتقام ويرون التطلَّب بالوتر مكرمة وفخرا . فإن عارضه الملك في رأيه بعد المطالعة به لم يستوحش من معارضته ، لأنه مالك مستنيب ، وظانّ مستريب ؛ وقابل بين رأيه ومعارضته ، واستوضح من الملك أسباب المعارضة بلطف إن خفيت ، فإن وضح صوابها توقّف عن رأيه وشكره على استدراك زلله وتلافى خلله وقد منّ عليه ولم يؤنّب . وإن كان الصواب مع الوزير تلطَّف في إيضاح صوابه ، وكشف علله وأسبابه . فإن ساعده على إمضائه أمضاه ؛ وكان درك تنفيذه عائدا على الوزير دون الملك . وإن لم يساعده عليه توقّف انقيادا لطاعته ؛ وكان درك وقوفه عائدا على الملك دون الوزير . والقسم الثالث - تنفيذ ما صدر عن خلفائه على الأعمال التي فوّضها إلى آرائهم ووكلها إلى اجتهادهم . فإن تفرّدوا بتنفيذها أمضاها لهم ولم يتعقّبها عليهم ما لم
--> [ 1 ] زيادة عن قوانين الوزارة . [ 2 ] الدّرك : التبعة . [ 3 ] كذا في قوانين الوزارة ، وفى الأصل : « أن يكون » .